أنور قلالة: محلاّت عشوائيّة ..ومواطن محتار بين مياه الصّوناد ومياه الآبار

أنور قلالة

تمتدّ شبكة توزيع المياه بولاية سوسة على امتداد آلاف الكيلومترات المترامية  في مختلف جهات ومعتمديّات الولاية إلاّ أنّه ورغم ما تبذله مصالح الشّركة من مجهودات من أجل أن تشمل شبكتها مختلف المناطق  فإنّ عديد المناطق الرّيفيّة والجبليّة لا زالت محرومة من مياه “الصّوناد” رغم حرص الشّركة على دعم منسوب المياه المتأتية من الشّمال والمجمّعة بمحطّة “بلي” والمتّجهة نحو المناطق السياحيّة بمياه عيون إضافيّة وقع اكتشافها بمناطق ساحليّة وقد كان ذلك في نطاق مشروع انطلقت في تطبيقه الشركة في شهر جوان 2014ضمن خطّة تهدف إلى تحسين منسوب تدفّق المياه من ناحية وإلى تجنّب الإضطرابات في عمليّة التزويد من ناحية أخرى و التي غالبا ما يشتكي منها المشتركون خصوصا في أوقات ذروة الإستهلاك في فصل الصّيف إلاّ أنّه وأمام تدنّي جودة مياه “الصّوناد” التي تغيب عنها أحيانا العذوبة من ناحية فضلا عن النّقاء والصّفاء من ناحية أخرى أصبح المواطن يعزف عن استهلاك ماء “الصّوناد” لغاية الشّرب خصوصا إذا رصدت عينه المجرّدة أجساما غريبة وشوائب غالبا ما تعقب مباشرة عمليّات صيانة وتعهّد الشبكة وهو ما دفع بالعديد إلى هجر ماء “الصّوناد” والبحث عن مصادر أخرى للشّرب.

2014-11-07_sonede

-مياه الآبار والعيون ..وجهة السّائل والمحروم :أمام ارتفاع أسعار المياه المعدنيّة ومحدوديّة المقدرة الشّرائيّة للمواطن وعدم قدرته على الإنتفاع بالمياه المعدنيّة المعلّبة لارتفاع أسعارها تزايدت في السّنوات الأخيرة وتيرة الإقبال على استهلاك مياه الآبار الإرتوازيّة التي وجدت فيها الطّبقات الضّعيفة والمتوسّطة ضالّتها المنشودة فاعتبر الكثيرون أن مياه العيون والآبار تتوفّر فيها العذوبة والنّقاء الذي يفتقدونه في مياه “الصّوناد” التي ما انفكّت تفاجئ حرفاءها من حين إلى آخر بنوعية غريبة من المياه لعلّ آخرها ما تداولته وسائل التّواصل الإجتماعي خلال شهر أكتوبر المنقضي عبر فيديو يظهر تدفّق مياه ملوّثة من حنفيّة شبكة توزيع المياه بمدينة القلعة الكبرى دون أن تقدّم الشّركة توضيحا وهو ما زاد في ارتفاع عدد المتزوّدين بمياه العيون والآبار التي أضحت منتشرة حتّى داخل المناطق العمرانيّة ببعض الأحياء السّكنيّة إلى جانب تواجدها على طول المسالك الفلاحيّة في اتّجاه غابات الزّيتون والضّيعات الفلاحيّة إذ يعمد أصحاب الضّيعات الفلاحيّة إلى تركيز حنفيّات على حافة الطّريق قصد تمكين عابري السّبيل والمواطنين من التزوّد منها لقناعة الكثيرين منهم على أنّها تحتكم على مكوّنات معدنيّة توازي وتضاهي مكوّنات مياه بعض العلامات التّجاريّة المعروفة وبين هذه الفكرة ونقيضها تبقى مسألة مدى المراقبة الصحيّة لهذه الآبار من طرف فرق مراقبة حفظ الصحّة وحماية المحيط أبرز الهواجس والتّساؤلات التي تؤرق وتشغل بال مواطن اضطرّ مكرها أن يشفي ضمأه من هذه المياه.

-إنتشار واسع لمحلاّت معالجة وبيع مياه الشّراب : تنشر وبوتيرة عالية بعديد معتمديّات الولاية وبصفة خاصّة بحيّ الرّياض وحيّ الزّهورومساكن وسيدي عبد الحميد وحيّ العوينة وحيّ الخضر وسيدي بوعليّ وسوسة المدينة  وبمعتمديّة بوفيشة محلاّت تعالج مياه الآبار ومياه “الصّوناد ثمّ تقوم بترويجها وبيعها للعموم على أنّها مياه خالية من كلّ الشّوائب وقد أوضح رئيس المصلحة الجهويّة لحفظ الصحّة وحماية المحيط الطّاهر بوهلال أنّه وفي ظلّ غياب نصوص قانونيّ وتشريعيّة وكرّاس شروط تنظّم هذه التّجارة تمّ رصد 38 محلّا ينشط بولاية سوسة لمعالجة المياه العموميّة ومياه الآبار وبيعها في غياب مواصفات ومعايير السّلامة والجودة ممّا من شانه أن يتسبّب في انعكاسات صحيّة سلبيّة وبيّن رئيس مصلحة حفظ الصحّة وحماية المحيط الطّاهر بوهلال أنّه وتفاعلا مع تنامي ظاهرة الإنتشار العشوائيّ لمعالجة وبيع مياه الشّراب المتأتية من الشبكات العموميّة وتفشّي ظاهرة التزوّد بمياه الآبار الخاصّة ونقلها بواسطة شاحنات في أوعية غير صحيّة وبيعها للعموم صدر منشور مشترك بين وزارات الدّاخليّة والفلاحة ووزارة التّجارة ووزارة الصحّة يدعو الأطراف المتدخّلة في هذا الشّأن كلّ حسب مجال اختصاصه إلى إتّخاذ التّدابير الضّروريّة للتّصدّي لهذه الظّاهرة ففي مرحلة الإنتصاب غير القانونيّ لوحدات معالجة المياه ومحلاّت بيع المياه تمّ دعوة المصالح المختصّة بوزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحريّ (الشّركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه والإدارة العامّة للهندسة الرّيفيّة واستغلال المياه والإدارة العامّة للموارد المائيّة ) ومجامع التّنمية الفلاحيّة لاتّخاذ كلّ الإجراءات القانونيّة اللاّزمة لمنع استغلال العدّادات والتّوصيلات والقنوات التّابعة لها من طرف مشتركيها لغاية الإتّجار في الماء المتأتّي من الشّبكة العموميّة وكذلك منع بيع مياه الآبار والعيون لغاية الشّراب واتّخاذ كلّ الاجراءات لردع المخالفين لما لهذه الظّاهرة  من تداعيّات خطيرة تمسّ بصفة مباشرة بصحّة المستهلك.

أمّا في مستوى مراحل الإستغلال والخزن والتّعبئة والنّقل والتّرويج فقد طالب المنشور المشترك المصالح المختصّة بوزارات الصحّة والتّجارة والدّاخليّة والفلاحة والموارد المائيّة التدخّل لمنع تعاطي الأنشطة المذكورة وبيع منتوج غير مرخّص فيه وتتبّع المخالفين وهو ما استوجب إحداث لجنة قيادة وطنيّة صلب وزارة الصحّة تضمّ ممثّلين عن الوزارات المذكورة آنفا وممثّلين عن الشّركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه تعهد إليها مهام متابعة حسن تنفيذ مقتضيات المنشورالمشترك بما يضمن تحقيق مضامين أهدافه .

-إدارة حفظ الصحّة واجبنا الإشعار ..وللمواطن حريّة الإختيار:أكّد الطاهر بوهلال رئيس المصلحة الجهويّة لحفظ الصحّة أنّ مصلحته تقوم وبشكل يوميّ بمراقبة مياه “الصّوناد” ورفع عيّنات بصفة دوريّة للتّحليل و في ردّه عن مدى سيطرة ومراقبة مصلحة حفظ الصحّة للآبار المنتشرة هنا وهناك والتي يزداد عددها يوما بعد آخر و بصفة خاصّة في معتمديّة القلعة الكبرى حيث وبحلول فصل الصّيف وشهر رمضان يتزايد الإقبال على التّزوّد من مياه الآبار بانّ إدارة المصلحة قامت بعمليّة جرد للآبار بمختلف معتمديّات الولاية وتقوم برفع عيّنات للتّحليل وتقديم تقاريرمفصّلة عن مياه كلّ بئروتؤشّر على صلوحيّتها من عدمها وتقدّم قائمة في الآبار الواجب غلقها والسّلط الجهويّة والمحليّة هي التي تتكفّل بتطبيق قرارات الغلق وشدّد بوهلال على أنّ مكوّن النيترات بصفة خاصّة هو الذي يمثّل خطرا على صحّة المستهلك الذي وعلى خلاف بقيّة المكوّنات المتعلّقة بالحموضة والكبريت لا يمكنه التفطّن له مشيرا إلى أنّ مكوّن النّيترات وعلى المدى الطّويل يترسّب في الجسم ويكون عاملا في الإصابة ببعض السّراطانات إذا ما تجاوز المعدّلات المسموح بها والتي لاينبغي أن تتعدّى 45مغ/لتر في حين أنّ التّحاليل تثبت تجاوز هذه النّسبة لتبلغ في بعض مياه الآبار 210 مغ /لتر وفي كلّ الحالات اعتبر بوهلال أنّ المواطن “هو طبيب نفسه” وعليه أن لا يغترّ بالنقاء والصّفاء المغشوشين لبعض المياه لأنّ التّحاليل وحدها هي القادرة على التّأشير على سلامة المياه ودعا المستهلك إلى عدم المجازفة بصحّته وصحّة عياله من خلال التزوّد بالمياه المعالجة عشوائيّا أومن خلال استهلاك مياه الآبار التي أشّرت مصلحة حفظ الصحّة على عدم صلوحيّتها ملفتا الإنتباه إلى انّه وفي أحيان كثيرة يقع اتلاف الورقة التي تركّز ببعض الآبار والتي تتضمّن نتائج التّحليل التي تشير إلى عدم صلوحيّة الماء ليبقى وعي المواطن هو الفيصل  في هذه المسألة التي تتحكّم فيها بالأساس المقدرة الشّرائيّة والإمكانيّات الماديّة لعديد العائلات .

Share This:

Leave a Reply