الاستشراف في الاصلاح التربوي : بقلم محمد جلال بن سعد

 

الاستشراف في الاصلاح التربوي

بقلم محمد جلال بن سعد    

 jalel

يرتكز الاستشراف في العمل التربوي على حسن قراءة للرّاهن والاعدا المنهجي الدقيق للمستقبل . فمن لا يحسن قراءة الماضي وتحليل الحاضر لا يستطيع بناء دراسة مستقلبية دقيقة. ودراستنا هذه تبرز بجلاء أهمية الاستشراف في الاصلاح التربوي من خلال تحليل مظاهر الخلل و طرح بعض التوجهات التي تقتضيها معالجة الحاضر والتحضير للمستقبل. وهذه بعض الاهداف الاستشرافية .

الهدف الأول.

-تقليص التفاوت بين الجهات.

لقد فكرنا في رفع نسبة التمدرس أكثر من تفكيرنا في تكافئ الفرص وأكثر من تفكيرنا في تمكين التلاميذ من مستوى تعليمي متقارب بين الجهات ومن توفير ظروف عمل ملائمة لعمل المدرس والتلميذ في بعض المناطق الفقيرة أو المسماة مهمشة مما يساعد على توفير نفس حظوظ النجاح.ولقد أعدت وزارة التربية التونسية مؤشرين للوقوف على الجوانب التي تمكن من تقليص التفاوت بين الجهات:

-الفارق بين اعلى وأدنى نسبة نجاح بالباكلوريا بين الجهات.

-الفارق بين اعلى وأدنى نسبة توجيه لمسلك الاداب بين الجهات.

-وأقرّت الوزارة بوجود مؤشرات اخرى وعدت بدراستها متى توفرت المعطيات الخاصة بذلك مثل:

-معدل المسافة بين مسكن التلميذ والمؤسسة.

-ونسبة استقرار إطار التدريس في الجهات.

كما يمكن اضافة معطيات اخرى كالدروس الخصوصية ومستوى الاكتظاظ والكتب الموازية والتعليم الخاص…

الهدف الثاني.      

-تحسين المردود الداخلي للمؤسسة التربوية.باكساب التلميذ كفايات معرفية ومهارية ووجدانية وذلك من خلال تقليص نسبة الرسوب والانقطاع وتحسين النتائج.وتعتبرمواد العربية والفرنسية والرياضيات مشغلا هاما من مشاغل هذا البرنامج في تكوين التلميذ.والتركيز نتيجة لهذا على اكساب التلميذ مهارات في القراءة والحساب لضمان تكوين متوازن.

الهدف الثالث:

اثراء الحياة المدرسية.

بالتاكيد على ضرورة اثراء الحياة المدرسية باعتبارها اطارا لتنمية شخصية التلميذ ومواهبه وللتمرس على العيش الجماعي.وتتجسم في الحياة المدرسيةعلاقات تربوية بين المتعلمين من ناحية وبينهم وبين بقية أطراف الاسرة التربوية من ناحية ثانية تقوم على مباديء المواطنة وتلازم الحقوق والواجبات.

والحياة المدرسية كما ذكرنا في التقييم امتداد للتعلمات في الفصول من خلال ما يتعاطاه التلاميذ من انشطة تربوية وثقافية وترفيهية ورياضية.ومن خلال ما يسدى للتلاميذ من خدمات صحية واجتماعية في انسجام مع رسالة التربية ووظائف المدرسة.وتاثير الحياة المدرسية يتراوح بين المباشر وغير المباشر في الجانب التعليمي باعتبار ان التلميذ الذي يتمتع بخدمات اجتماعية وصحية ورياضية وثقافية مرضية يقبل في اغلب الاحيان على مزيد البذل والتركيز الدراسي.

واعتمدت وزارة التربية مؤشرين لقيس دور الحياة المدرسية في تدعيم العملية التربوية:

نسبة تغطية الاعداديات والمعاهد بمكاتب الاصغاء.لأنّ تفعيل هذه المكاتب يساعد التلاميذ على:

-الاندماج في المحيط المدرسي وذلك بالاحاطة بالتلاميذ الذين يواجهون صعوبات في المؤسسات التربوية في إطار ما تقدمه من خدمات صحية ونفسية واجتماعية. وتحفيز التلميذ بالاقبال على الانشطة الثقافية والرياضية بما هي ارضية ملائمة لاكتشاف المواهب والطاقات الكامنة في الناشئة من اجل توجيه المتميزين نحو رياضة النخبة.ولهذا وجب اعداد برنامج للنهوض بالنشاط الثقافي والرياضي باستقطاب التلاميذ وتشريكهم في الانشطة الثقافية التي توفرها المؤسسة التربوية.

graphique
علاقة تطوير البنية الاساسية والتجهيزات والصيانة بجودة الأداء

بالاضافة الى النقاط التي تمت الاشارة اليها سابقا يمكن ان نضيف بعض المعطيات والعوامل المؤثرة سلبا في العملية التعليمية والتربوية والمتمثلة في:

– تدهور المستوى اللغوى والتعبيري وضعف مكتسبات التلميذ في اللغات وبعض المواد العلمية.

-ضعف وظيفة المتابعة والتقييم وتفشي ظاهرة التعليم الموازي من خلال الدروس الخاصة.

-غياب ضوابط عصرية للتقويم والجودة الى حد صرنا نتعامل مع الظواهر السلبية بالنقد دون وسائل العلاج.

-تفشي العنف المدرسي بمختلف تفريعاته والانحرافات السلوكية كالادمان …

أ-الاستشراف.

وذلك بالعمل على تقليص التفاوت الجهوي في مستوىالنتائج وخاصة اعادة النظر في التوجيه لاقبال جهات دون اخرى على المواد الادبية ذات التشغيلية الضعيفة…وتصل الفرورق الى حدود 35بالمائة بين اعلى نسبة نجاح في الباكلوريا 66بالمائة و37بالمائة في مناطق اخرى (بل احيانا 70بالمائة بصفاقس و37بجندوبة).والعمل على اعادة هيكلة مكاتب الاصغاء وتفعيلها برؤية جديدة تحفيزية وتنشيطية تجعل التلميذ يقبل عليها.وتطوير الجانب التجهيزاتي والتكويني للاطار التربوي ضمن اطار تاهيل الموارد البشرية وخاصة بتوير طرق عمل المركز الوطني لتكوين المكونين في التربية ومعاهد مهن التربية ومراكز التكوين المستمر ومعهد تكنولوجيا المعلومات ومركز التجديد البيداغوجي…

والعمل خاصة على احداث مجلس استشاري اعلى لخبراء التربية: تضبط مهامه واهدافه بقانون للتنسيق بين الاطراف المشرفة على كل مشمولات التربية يعنى بضبط:

-استراتيجيا البرامج

-استراتيجيا الوسائل

-استراتيجيا الاهداف والجودة.

اذ لم تعد الاستراتيجيا علما عام المدلول بل دقيق الجزئيات.

– تحسين مكتسبات التلميذ من خلال:

-توظيف أمثل لتكنولوجيا المعلومات والاتصال في المناهج التربوية

-دعم التوجيه للشعب العلمية والتكنولوجية

-تنويع الانشطة التثقيفية والترفيهية والرياضية للتلميذ وتنويعها وتوسيع مجالاتها

-تاهيل المؤسسات التربوية

-تطويرآليات الادارة والتسيير

-دعم وتطوير آليات التواصل والاعلام والتنسيق

-دعم دور الجهة

-دعم الدراسات وتنمية ثقافة التخطيط الاستراتيجي والاستشراف.(وضمنه تتنزل دراستنا) من خلال تنظيم استشارات محلية وجهوية تهم قطاع التعليم للتشاور والتنسيق حول اصلاح المنظومة التربوية مع كل الاطراف المتدخلة في الشان التربوي من خلال تنظيم الملتقيات والندوات والايام الدراسية تهم تطوير البحث التربوي وتطوير ادماج تكنولوجيا المعلومات والنهوض بالمطالعة الرقمية وادماج حاملي الاعاقة والفشل المدرسي والتربية على المواطنة..

ب-الميزانية

نحن في الميزانية نصرف غالبا حسب ابواب الميزانية والحاجيات لا حسب الاهداف: ولهذا يجب ان نحدد المحاور الخاصة بكل هدف حسب الابواب والعمل بظاهرة الخصوصية المدرسية: فلكل مدرسة حصوصيتها ولكل جهة كذلك خصوصياتهامع الحرص على التقليص منمصاريف الصيانةبالتوعية أوّلا وخاصة باحداث مراكز جهوية للصيانة والتطوير التكنولوجي والآلي مهمتها المراقبة الدائمة للتجهيزات المدرسية ومتابعتها بالصيانة. (تتكون من مهندسين وتقنيين سامين من ذوي الاختصاص). وذلك لقصور المركز الوطني للصيانة لوحده في ظل تفرّع الصيانة وتنوع اختصاصاتها: آلية وميكانيك واعلامية وفيزيا وعلوم الحياة والارض والاجهزة الادارية من فاكس وآلات ناسخة وغيرها… إذا الصيانة لم تعد عامة المدلول يل دقيقة الاختصاصات وليست بمقدور غير المختص.

ت-تطوير المناهج والمواصفات البيداغوجية.

وتطوير نظام تقييم مكتسبات التلاميذ لاحظنا فيه طول عملية التقييم 3اسابيع: اسبوع للاسبوع المفتوح واخر للمغلق واخر للاصلاح والبحث عن طرق تقليصها الى اسبوعين مع ترك حرية الانجاز حسب انجاز وحدات البرنامج بالنسبة لمواد الاسبوع المفتوح. وهذا يخفف الضغط عن الاستاذ والتلميذ.والعمل على الارتقاء بالمناهج والبرامج وتطوير الكتب والوسائل التعليمية.وتجويد تدريس اللغات والارتقاء به الى مستوى المعايير الدولية.وتطوير اشكال المرافقة المدرسية بالنسبة للمدارس ذات الاولوية.

ث-دعم الحياة المدرسية وتحسين نوعيتها.

التخطيط في العملية التربوية للتكامل بين:

-الجانب التعليمي والثقافي والرياضي بما يخدم توازن شخصية المتعلم ويقلص من ظاهرة العنف المدرسي والهدر الزمني وشتى الانحرافات الطارئة ومزيد العناية بالجانب التربوي للتعليم: وخاصة التربية على المواطنة وتنمية روح الابتكار ومشاركة التلاميذ في الانشطة الثقافية والرياضية(نسبة المشاركة لا تتجاوز 17بالمائة و08بالمائة لدى الاناث)  وتطوير العمل الجمعياتي في ميادين التثقيف والترفيه والعمل التطوعي في المدارس بمشاركة الاولياء والمدرسين والتلاميذ بالخصوص عبر:

– وتحيين وتفعيل اتفاقيات الشراكة المبرمة مع الوزارات ومكونات المجتمع المدني المعنية.

-وضع خطة لتنمية المواهب التلمذية في المجال الثقافي والرياضي والفني والعناية بها.

-تنمية ثقافة التشارك والتطوع لدى الناشئة.

-ايجاد هيكلة تجهيزية تساعد على تطوير الاعلام المدرسي سواء تعلق بالدوريات او الاذاعات…

ج-تاهيل الموارد البشرية.

هناك فرق بين الحصول على الاجازة وهي شهادة علمية وبين الاعداد البيداغوجي للمدرس: كيف نجعل من المجاز مدرسا؟

هنا لابد من تفعيل معاهد علوم التربية ومهن التربية وجعل دورها: الاعداد البيداغوجي للمجاز من خلال سنة اعداد بمنحة تكوينية خاصة.

ولخلق الترابط المتوازن بين التكوين والتطوير البيداغوجي لا بد من تحفيز البحث البيداغوجي المتخصص في التقييم والاحصاء والاستنتاج والمتابعة والاستشراف وحسن التقدير والتخطيط.

كما لاحظنا من خلال الجداول الاحصائية ضعف اداء النظام التعليمي بسبب الظروف الحافة بوضعية المعلمين والمتعلمين في بعض المناطق الريفية والقروية وفي الاحياء الشعبية بسبب ارتفاع نسبة الرسوب والتسرب، وضعف ارتباط التعليم باحتياجات السوق، وضعف معايير جودة التعليم، وضعف مخرجات التعليم كأحد مهددات التماسك الاجتماعي، فضلا عن ضعف الخدمات التعليمية،

وكذلك يقتضي تاهيل الموارد البشريةمزيد دعم الدور التقويمي للمتفقدين لما له من اهمية ولدقة تقاريرهم البيداغوجية الميدانية: قرابة 32000 تقرير بيداغوجي يتم تحريرها سنوي. والحق يقال يجب الاقرار بحرفية جهاز التفقد التونسي رغم ما يجده هذا السلك من مشاكل في التنقل خاصة.

ح-دعم البنية الاساسية.

بوضع مرجع وطني لجودة الفضاء المدرسي:يتناسق فيهاالجانب الجمالي والبيئي والتجهيزي حتى تصبح المدرسة فضاء يرتاح اليه التلميذ ويصونه ويرعاه.وايلاء الفضاءات المختصة قيمة تطويرية تجذب التلاميذ مثل فضاء المطالعة الرقمية وفضاء البحث الرقمي. والارتقاء بظروف عمل الجهاز التسييري: الاداري والبيداغوجي والمخبري والعمّالي.

خ-تطوير منظومة التسيير والتصرف.

باكساب إطار التسيير الحرفية اللازمة للقيام بالمهام الادارية والتسييرية والمالية بوضع إطار تكويني وطرق اعداد ومقاييس انتداب لهذا الإطار: وهنا كذلك لابد من العودة الى التكوين والذي تتكفل به معاهد مهن التربية على غرار اعداد المدرسة القومية للادارة للكتاب العامين لبلديات وللمتصرفين الاداريين…

د-التلميذ محور العملية التربوية والمعلم عمادها.

التخصص مقوّم أساسي من مقومات الجودة خاصة إذا ما اقترن بمهنة التعليم التي هي وظيفة شاقة وسامية.وما يلاحظ في تونس وبداية من 2007 وبعد قرار غلق المعهد الاعلى لتكوين المعلمين تمّ اللجوء الى مناظرة “الكباس” لاختيار المعلمين من اصحاب الشهائد والمجازين واللذين لا يتلقون أي تدريب غير الاعداد لمناظرة. وهكذا اصبحت هذه المهنة حلاّ لمشكل بطالة اصحاب الشهائد لا حلاّ لمشكلة تربوية.وتنتدب الوزارة كل سنة ما يقارب 2000 متخرج بين تعليم اساسي واعدادي وثانوي.

صحيح أن السادة المتفقدين يقومون بمجهودات جسيمة لاعداد هؤلاء المنتدبين ولكن كان من الافضل أن يكون المعلم من أهل الاختصاص الذين يتم اعدادهم للغرض.فظروف المعلم غالبا ما تكون صعبة في بعض المناطق المهمشة والتي تستوجب هيكلة وتسييرا مركزيا خاصا بها على المستوى الاقليمي والجهوي والمحلي. أمّافي الاعدادي والثانوي المسالة عادية لأن المنتدب مختص بطبعه في الرياضيات أو العربية أو الفرنسية أو الاعلامية… فيتفرغ السادة المتفقدون للتكوين البيداغوجي.

 ذ-تحسين الحوكمة الخاصة بالمعلمين.

-تستوجب الضرورة:

-اعادة فتح معاهد تكوين المعلمين ومزيد تفعيل علوم التربية وعلم النفس التربوي والاجتماعي في الجامعات.

-مراجعة استراتيجيا تعيين المعلمين لضمان حسن توزيعهم في الجهات على اساس الكفاءة البيداغوجية وارتباطها بالتمييز الايجابي لبعض الجهات المهمشة.

-تحسين ظروف المعلمين المادية ووضع دخل يكفي للارتقاء بمستوى عيشه وبمواكبة التجهيزات التي يطور بها عمله.

-الاستثمار في التجديد البيداغوجي والتطوير المعرفي للارتقاء بمناهج التعليم.

-تقليص الفجوة الرقمية بين الجهات.

-تحفيز المعلمين وتحرير طاقاتهم الابداعية والمعرفية من خلال ارساء دوريات بيداخوجية في الجهات والمعتمديات.

-تنويع طرق التكوين المستمر لمساهمتها في تنمية مهارات المعلم مع التركيز على الجانب التطبيقي الميداني وتبادل التجارب الوطنية والجهوية وخاصة العالمية من خلال تبادل الخبرات واستقدام المكوّنين في البلدان المتقدمة.

كما ضبطت الوزارة برنامج قيادة ومساندة لدعم النجاعة في مستوى قيادة المنظومة التربوية ومزيد احكام التنسيق بين مكونات البرامج والميزانية مركزيا وجهويا ومحليا للسهر على حسن تنفيذ المشاريع ومتابعتها اداريا وماليا وذلك لارساء ثقافة التشاور والحوار في انجاز مشاريع الوزارة وتاهيل البنية الاساسية بناء وتجهيزا واحداثا وتاهيل الموارد البشرية وترشيد التصرف في وسائل النقل وصيانة الممتلكات العمومية.

وختاما

 هذه الاسس التي يرومها كل اصلاح تربوي وهذا ما ادركته وزارة التربية جيدا ولهذا شرعت في اعداد خطة وطنية للاصلاح التربوي يشارك فيها اهم وافضل ما لدينا من خبراء تربويين. وما هذه الا مساهمة في فلك ما تقوم به وزارة التربية .

المصادر والمراجع

– موقع وزارة التربية

www.education.gov.tn

– ميزانيةوزارة التربية وفق منهجية التصرف حسب الاهداف لسنة2012و2013و2014.(اكتوبر2013).

– منشورات منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

– الدراسات والتخطيط والاحصاء التربوي: معطيات ومؤشرات القطاع بالنسبة للسنة الدراسية 2013-2014.

برنامج وزارة التربية في تنفيذ الخطة الوطنية لتطوير كفاءات الموارد البشرية لسنة2015. منشور عدد18اكتوبر2015.الصادر عن السيد الوزير.

-نبيل علي ونادية حجازي:الفجوة الرقمية,سلسلة عالم المعرفةعدد 318الكويت2005

Atlas académiquedes risques sociaux d’échec scolaire : l’exemple du décrochage

Brizard Caroline : Cartes. Echec scolaire : ces zones où il frappe le plus. Publié le 30-06-2014 à 18h1

 

 

 

 

 

 

 

Share This:

Leave a Reply