التعليم التحضيري: معناه واقعه وآفاق تطويره

 بقلم الأستاذ محمد جلال بن سعد

sans-titreرئيس الجمعية التونسية للتعليم الذكي   واخصائي علم النفس التربوي

هي دراسة تحليلية لواقع هذه المرحلة تعاضد ما تبذله الجهات المعنية وخاصة وزارة المرأة وشؤون الأسرة ووزارة التربية من مجهودات.

1- أهمية التعليم التحضيري

تختلف التسميات وتتنوع ولكن تبقى التسمية التحضيرية أفضل معبر ومع هذا نستعرض مختلف المصطلحات:

تعليم ما قبل المدرسة        Pre-School Education

طفولة مبكرة       Early Childhood Education

دارحضانة        Nursery

روضة أطفال     Kindergarten

يتعلم الطفل في هذه المرحلة كيفية التعبير عن نفسه بصورة خلاقة، والتعرف على أصدقاء جدد وقبل كل شيء قضاء الوقت بعيداً عن والديه، فذلك يمثل بذرة الاعتماد على النفس لديهم. ووجب في التخطيط للبرمجة التحضيرية إدراك ما حاجات الطفل حيث وجب الجمع ما بين المتعة والتعلم في كل لحظة. فلا مجال إذا للاستهانة بهذه المرحلة التعليمية الهامة. فما يتلقاه في مرحلة التعليم قبل المدرسي (التعليم المبكر) هو افتتاحية عالمه المعرفي. ومن الضروري لمعلم هذه المرحلة أن يخلق الجو المرحِّب لطلاب هذه المرحلة، والذي يتيح لهم إمكانية التعلم أثناء اللعب.وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الخبرات المبكرة لدى الطفل لها تأثير قوي ومحدد على طبيعة النمو لديه، وليس هذا التأثير على المستوى التقليدي للنمو العقلي (المعرفي) فحسب، بل يتعداه إلى مستوى توجيه الاستفادة من خلايا المخ المعقدة لدى الطفل وتفعيلها بدلاً من أن تهمل وتنتهي.وأشارت البحوث إلى أن ذكاء الطفل يتأثر بالخبرات والمثيرات المحيطة، حيث أن 50% من ذكاء الطفل يبدأ في التشكيل من الولادة حتى سن الأربع سنوات وحوالي 30% في المرحلة ما بين أربع وثمان سنوات، وحوالي 20% ما بين سن الثامنة والسابعة عشرة.فالطفل لا ينمو نمواً سليماً إلا إذا توفرت له بيئة تربوية غنية، مليئة بالمثيرات والمنبهات التي تتحدى طاقاته وقدراته، والتي تعمل على تنمية قدراته الجسمية والنفسية والاجتماعية والعقلية.وهذه المرحلة من العمر تمثل نسبة عالية من السكان تتراوح في الجملة بين 10% و20% من جملة السكان.وما يلاحظ أنّ نسبة المسجلين في التعليم ما قبل الابتدائي71.7 بينما تصل هذه النسبة في البلدان العربية إلى 15.3%، أما في البلدان الأقل نمواً في العالم فتصل هذه النسبة إلى 9.8% وذلك وفق تقديرات اليونسكو لعام 1997م.

2- التعليم التحضيري أو ما قبل المدرسي يكمل دور الأسرة

يحقق التعليم التحضيري للطفل كثيراً من حاجاته التي لا يمكن للأسرة أن تحققها.فوظيفة التعليم ما قبل الابتدائي  هي توفير مناخ اجتماعي ووجداني وعقلي يجمع بين مميزات عهد الطفل في الأسرة بما يشمل هذا العهد من حرية وحنان وتلقائية، وبين صفات المدرسة الابتدائية بما تشتمل عليه من نظام وحدّ للحرية.فالطفل حين يلتحق بالروضة أو المدرسة، ينضم الى (المعلمة والأقران) قائمة مصادر التنشئة الاجتماعية.ويتأثر الطفل بعوامل بيولوجية وعضوية وعوامل بيئية اجتماعية وتربوية. فالمعاملة التي يلقاها الطفل في الأسرة أو الروضة لها تأثيرها على طبيعته الانفعالية. ويحتاج الطفل حتى يحقق الاتزان والثبات إلى إشباع حاجاته النفسية الأساسية مثل الشعور بالأمن والاطمئنان في ظل أسرة أو مؤسسة تربوية تحميه من الشعور بالخوف والقلق، والحاجة إلى الحب والعطف، والحاجة إلى التقدير والاحترام، والحاجة إلى النجاح والحاجة إلى الانتماء للأسرة والجماعة.

3-التعليم التحضيري أو ما قبل المدرسي تنمية لقدرات الطفل.

إنّ تنمية الطفل تتم ب:

– مراعاة النمو الحركي والمعرفي والقيمي الخلقي واللغوي والانفعالي للطفل في هذه المرحلة.

– وتعديل بعض السوكات الحركية والانفعالية والنطقية وخاصة المعارف.

– وتكوين خبراء في التعليم ما قبل المدرسي او التحضيري.

– وربط الحلقة بين هذا التعليم التمهيدي والتعليم الابتدائي لارساء تكامل بين الحلقتين.

-ومراعاة خصوصيات الطفولة في هذه المرحلة.

مثلا:بعض الدول مثل فرنسا والولايات المتحدة الامريكية وانكلترا والتي ادخلت وادمجت هذه المرحلة في السلم التعليمي حيث تهدف إلى تأمين الرعاية الصحية والتدريب على العادات والسلوك الحسن، ويتم ذلك من خلال مناهج خاصة بالأطفال، حيث تركز بعض البلدان على تعليم الأطفال مبادئ الكتابة والقراءة والحساب في المرحلة الأخيرة من خلال معلمين جرى إعدادهم بتأهيل تربوي عال في معاهد خاصة بتربية الأطفال، وفي إنكلترا يشترط أن تتوافر صفات خاصة بالمعلمة إضافة إلى تأهيلها العلمي والتربوي، أما في الولايات المتحدة الأميركية فإن شهادة الماجستير أو الدكتوراه في التربية شرط أساسي للعمل في رياض الأطفال.( من مداخلة التربية ما قبل المدرسية : غالية نوام الموسوعة التربوية لتطير الذات).

4 -اهداف المرحلة التحضيرية

-أهداف تتصل بالطفل ذاته وما يتعلق:

 بنمو قدراته العقلية والادراكية،

 ونموه الاجتماعي وعلاقاته بالآخرين،

 ونموه الجسمي والحركي،

 ونموه الروحي والديني،

 ونمو إبداعه العقلي وتطويره،

ونموه الفني وتذوقه الجمالي

-اهداف ترتبط بالتهيئة والإعداد للتكيف مع المرحلة الدراسية التالية من خلال:

-اكتشاف ميول الأطفال واستعداداتهم الخاصة والسماح لهم بالنمو والظهور في جو يسوده الحرية والانطلاق بعيداً عن الإرهاق مع مراعاة الفروق الفردية

-وتوثيق الصلة بين ما يتعلمه الأطفال وبين حياتهم وبيئتهم

– وإثراء حصيلة الأطفال اللغوية من خلال إكسابهم التعابير الصحيحة والتراكيب الميسرة المناسبة لأعمارهم والمتصلة بحياتهم ومحيطهم الاجتماعي

-وإكساب الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية في مجال الرياضيات والعلوم

– واكتساب الأطفال للعادات السليمة والقيم الأخلاقية والروحية والجمالية والصحية

– وتهيئة الأطفال لمرحلة التعليم النظامي، وتعويدهم على الجو المدرسي ونقلهم تدريجياً إلى الحياة الاجتماعية في المدرسة

-تعويد الأطفال على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس والاستقلال الذاتي

-تشجيع الأطفال على اتخاذ القرار وإبداء الرأي وتنمية روح المبادرة والتساؤل لديهم

-إطلاق قدرة الأطفال الإبداعية وتعزيزها

-العناية بالأطفال الموهوبين وذوي الحاجات الخاصة

5– أهداف المجال الوجداني ( العاطفي والانفعالي والاجتماعي)في التعليم التحضيري.

هي الأهداف التي تعنى بالأحاسيس والمشاعر والانفعالات، وتركز على ما يراد تنميته في الطفل من أحاسيس وميول واتجاهات نحو نفسه ومن حوله.وهي ترتبط بالتشكيل النفسي والاجتماعي للطفل ذاته (ثقته بنفسه واعتماده عليها وعلاقاته بمن حوله من أفراد وأشياء).فمن خلال تنمية الطفل اجتماعياً (بالتمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ في سلوكياته) يتعلم أن هناك حدوداً مرعية لا يستطيع تخطيها في تعاملاته، وأن هناك آداباً عامة يجب أن يلتزم بها و يلزمه  بها  الكبار في إطار من الحب والعطف والطمأنينة وأن يتقبل التوجيه ويتعود المشاركة والعيش مع الآخرين

ومن أبرز الأهداف المرتبطة بالمجال الوجداني
– تنمية الشعور بالثقة في النفس وتقدير الذات، والاعتماد عليها والشعور بالمسئولية.
– تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو حرية التعبير والمناقشة
– تكوين اتجاهات سلبية نحو الأنانية، وحب الذات، والعدوان والسيطرة
– تنمية قدرة الطفل على الضبط الذاتي لسلوكه والسيطرة على انفعالاته
– تنمية السلوكيات السليمة نحو النظافة والتغذية والمحافظة على الصحة
– تنمية قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره وأحاسيسه
– تنمية الشعور بالمشاركة والرغبة في العيش مع الآخرين، والقدرة على تبادل وظائف.
– تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو العمل وتثبيت العادات السليمة المرتبطة به
– تنمية مشاعر الحب والانتماء للوطن وإحساسه بمعنى العطاء والتضحية.

– تنمية الشعور بالجمال، وملء نفوس الأطفال بكل ما هو جميل.
6– أهداف المجال المهاري ( الحسي والحركي)
-وهي الأهداف الخاصة التي ترتبط بما يراد تنميته لدى الطفل من :مهارات حركية جسمية ورياضية أوّلا ومهارات حركية تعبيرية فنية ثانيا.أما الأولى فتعنى بالجانب الحركي الذي يقوم به الطفل من أجل تنمية عضلاته ومفاصله وحركاته المختلفة بغرض بناء الجسم وتنسيق وتآزر حركاته.فتنمية قدرات الطفل الحركية تتطلب إحساسه بالحرية في الحركة والإحساس بالعلاقة بين الحركة التي يؤديها والفراغ المتاح له (الإدراك المكاني) وكذلك العلاقة بين حركته وحركات الآخرين.وللنمو الحركي صلته الوثيقة بالنمو العقلي، فالنمو الحركي وما يصاحبه من نمو عضلي وعصبي، يساعد في تنظيم تحصيل الطفل للجانب اللغوي وأنماط التفكير التي يكتسبها من خلال أنشطته الحركية المتنوعة  وكذلك فالنمو الحركي له صلة وثيقة بالنمو الحسي، إذ يعتمد إدراك الطفل الحسي لما حوله على لمسه وتناوله والتعامل معه، وهذا ما يؤكده ” بياجيه ” من ضرورة التركيز على تعامل الطفل مع الأشياء مباشرة كأمر جوهري في عملية تجريد الطفل لأشكالها ولتجريده العلاقات الفراغية التي انبعثت عن هذا التفاعل. وهذا يؤكد أهمية الفرص التي تتيحها الألعاب والمناشط الحرة والأنشطة التعبيرية في تكوين الصور الذهنية المختلفة لدى الطفل واكتشافه وإدراكه لنفسه وللبيئة الطبيعية والاجتماعية المحيطة به.وأما الثانية فمرتبطة بالمهارات الحركية التعبيرية الفنية، وهي تعنى بتنمية قدرات الطفل من خلال الفنون (الرسم والتلوين والقص والتركيب والنحت والتشكيل والتمثيل والتعبير بعرائس الأيدي والأصابع والرقص التعبيري والحركات الإيقاعية وأعمال النجارة والاستنباتات..
ومن أبرز الأهداف المرتبطة بالمجال المهاري                         :
-تنمية التوافق العضلي / العصبي للعضلات الصغرى والكبرى للطفل                        .
-تنمية التوافق الحركي / البصري، الحركي / السمعي للطفل                                  .
-تنمية التآزر بين اليد والعين بصفة خاصة للتهيئة لتعلم الكتابة ( عن طريق رسم الخطوط والأشكال ..
– تنمية استخدام حواسه بما يساعده على التفاعل مع البيئة الطبيعية المحيطة به.
– تنمية قدرته على الاستخدام السليم والآمن للأدوات والأجهزة
– اكتساب المهارة الحركية التي تساعده على استخدام أعضاء جسمه بطريقة فعالة.
– تنمية قدرته على تقليد الحركات                              .
– استثارة طاقات الطفل الإبداعية الكامنة وتوجيهها دون فرض أو إكراه.
– تنمية خيال الطفل، وإتاحة الفرص لتفتح طاقاته الإبداعية الكامنة.

7-التنمية المتكاملة للطفل في مرحلة التعليم التمهيدي:

لا تكون التنمية تنمية إلاّ في مختلف ابعادها : العقلية والنفسية والعلائقية (المدرسة والمحيط) وخاصة تنمية قدرة الابداع والابتكار من خلال اعداد البرمجة الهادفة والمتناسقة بين التعليم والافادة والتسلية والتربية.وتفطنت الدول المتقدمة في مجال التعليم مثل فنلندا وسنغافورا وامريكا واليابان وفرنسا وامريكا…الى اهمية هذه المرحلة في ارساء التعليم على اسس مستقبلية متينة وذلك باعداد برمجة من قبل خبراء واكادميين وعلماء النفس التربوي.والعمل على ايجاد فرق بحثية في الماجستير والدكتوراه في الغرض. (وهذا موجود ويستحق الدعم).وبمراعاة خصوصية الجهات والتركيز على الاولويات الاقليمية والجهوية فالمحلية.و التركيز على المناطق ذات الكثافة السكانية والتي تحتاج لمستوى دقيق من الرعاية.وكذلك بالربط المحكم بين البرمجة والزمن المدرسي.و بمراعاة ميولات الطفل اثناء البرمجة.واستثارة التفكير الابتكاري لدى الاطفال.وتربيتهم على التميز ضمن المشاركة الجماعية والتاكيد على اهمية التعلم من خلال اللعب وتدريب الطفل على التعبيرية اللغوية مشافهة ونطقا وكتابة والعمل كذلك على:

-تنمية قدرات الطفل الجمالية

– ضبط المناهج الموضوعة و المرتبطة بعمر الطفل والتطور التدريجي لنضجه.

-توظيف عمل الفرق لمراعاة الفروق بين التلاميذ.

-تنمية مهارات الاتصال: اللغة والنطق والايقاع ودور الحواس والرسم وكافة اشكال التعابير.

-تنمية مهارات التصنيف والتمييز.

-تمييز الاخرين ومعرفة حقوقهم…وحدود التعامل الضروية.

– تنمية المهارات الجسدية والحركية والتركيز على النشاط.

-الربط بين الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية.

مثلا:في بريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية وفنلندا هناك عناية بهذه المرحلة الاساسية ووقع تخطيط منجي لزمن الدراسة: في بريطانيا ليس هناك تسمية لرياض الاطفال بل ل:الرعاية الاولية (3و4سنوات).وفي هذه البلدان 80بالمائة من المواهب تكتشف في هذه المرحلة العمرية.(انظر مواهب هذه الدول في الجمباز والموسيقى والرياضة والرياضيات…).ولقد أعدت برمجة محكمة لسيكولوجية اللعب وعلم الاجتماع التبوي وعلم النفس التربوي من خلال ارتكازالتربية على علاقة الطفل بالمحيط العائلي والمدرسي والاجتماعي

8-الإطار التربوي

في تونس نجد إعدادا جيدا لاطار التدريس في كليات خاصة مثل المعهدالعالي لتربية الطفل بقرطاج درمش لكن نسبة توظيف الخريجين ضعيفة. فهؤلاء هم اهل الاختصاص والاولى بالتدريس.

ويمكن كذلك:

-اعادة تفعيل المعاهد العليا لتكوين المعلمين حتى يتوزع التكوين بين ما هو معرفي وبيداغوجي وتنشيطي.

-اشراك المعهد الاعلى للرياضة بقصر السعيد وخريجي علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم الاتصال… وخريجي  معاهد الفنون الجميلة. (الرسم والتمثيل والموسيقى…).وبهذا يصبح التعليم في المرحلة التحضيرية تشكيلا متوائما ومتناسقا من المعارف والتنشيط والانصات.مثلا: في امريكا يشترط ان تكون معلمة التعليم ما قبل الابتدائي حاصلة على الباكلوريس أو الماجستير أوالدكتوراه في بسيكولوجية التربية والتعليم. وفي اليابان يشترط مستوى التخرج الجامعي المختص في الغرض التخصص في علم نفس الطفل.

9- البنية  الاساسية والتجهيزات

إنّ الفضاء ركيزة التربية مثله مثل الزمن لهذا يستحسن توفير:

– القاعات الواسعة وتوفر قاعات الاختصاص

– المساحات الخضراء والملاعب

– تناسق الالوان

– التجهيزات الترفيهية او التعليمية والاعلامية.

10– نقائص التعليم التحضيري

بعد الدراسة والتحليل اراتاينا اهام النقائص في العناصر التالية:

ـ بعث اقسام تحضيرية بالمدارس الخاصة ورياض الاطفال الخاصة دون احترام كراس الشروط في البعض منها.

ـ تعدد انماط الاقسام التحضيرية : اذ نجد الاقسام التحضيرية بالمدارس وهي تحت اشراف وزارة التربية والاقسام التحضيرية برياض الاطفال وهي تحت اشراف وزارة المرأةوالاقسام التحضيرية بالكتاتيب وهي تحت اشراف وزارة الشؤون الدينية دون تنسيق بين مختلف الهياكل المعنية.هذا دون ان ننسى الانتصاب الفوضوي لبعض الاقسام التحضيرية والتي انتشرت بعد الثورة
ـ عدم احترام القانون من قبل عدد من الكتاتيب التي تسعى الى دمغجة عقلية الطفل والتعسف عليه بتلقينه دروسا دينية لا تتماشى مع قدراته الذهنية والعقلية ولا يستطيع استيعابها وفهمها.

 -انحراف عدد من المحاضن عن البرنامج الرسمي أو تجاوزها للقانون فيما يهم التسعيرة أو طاقة الاستيعاب في ظل تواصل عدم توفر العدد الكافي لاجهزة المراقبة ومحدودية عدد المتفقدين مقارنة بعدد المحاضن.

– بعض المدارس الخاصة وضعت شرط تسجيل الطفل بالسنة الاولى ابتدائي تسجيله بالسنة التحضيرية واختلقت في الإطار اسم جديد ما قبل التحضيرية لاطفال الـ 4 سنوات.

-اختلاط البعد التربوي بالبعد التجاري: كيف نوجد التوازن بين ما هو تجاري ربحي وبين ماهو تربوي تعليمي؟ وهنا تطرح مفهوم الجودة.

– وجود تفاوت كبير في الالتحاق بالمؤسسات ما قبل المدرسة، مشيرة الى أن الاطفال المنحدرين من عائلات معوزة أو القاطنين في المناطق الريفية لا يرتادون عادة مثل هذه المؤسسات…

-4 أطفال على 10 يرتادون روضة أطفال في مقابل أقل من 2 على 10 في المناطق الريفية.

-قصور الفضاءات عن القيام بدور تنمية المهارات الجسدية والمعرفية.(بعضها وخاصة في الخواص موجود في منازل …)

-جزء كبير من هذا التعليم خاضع للقطاع الخاص ومع ما نلاحظه من حسن سير البعض منها الا ان حزء منها يحتاج لاعادة نظر في فضاءاته وحسن تسييره.

ومن دراسة قيمة رياض الاطفال والمحاضن المدرسية في تونس : اخلالات بالجملة واجراءات اكثر ردعية لناجية المالكي الشروق سبتمبر2015″نقتطف مايلي:

صدر خلال السنة الفارطة إصدار قرار غلق في 660 محضنة عشوائية ووقع تنفيذ القرار في 183 محضنة فقط.وبلغ العدد الجملي لرياض الأطفال 4022 مؤسسة سنة 2014 ينتفع بخدماتها حوالي 183920 ألف طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات أي بنسبة تطور بلغت %1.004 مقارنة بسنة2013. ويبلغ معدل عدد الأطفال بكل روضة حوالي 45 طفلا.ويستأثر القطاع الخاص بنسبة 90 % من جملة عدد مؤسسات الطفولة المبكرة في حين يتوزع العدد الباقي على المنظمات والجمعيات والرياض العمومية … ونجد51روضة أطفال تابعة للبلديات كما نجد 37روضة أطفال تابعة لوزارات أخرى أغلبها ينضوي تحت وزارة الدفاع الوطني،وكذلك319روضة تابعة للمنظمات والجمعيات (الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، منظمة التربية والأسرة..)وتعمل الوزارة على إحكام التعامل مع الجمعيات بناء على النتائج التي تمّ تحقيقها اعتمادا على التقارير الأدبية والمالية
ـ تم رصد 1300 محضنة عشوائية
ـ بلغ عدد الرياض القرآنية العشوائية 40 روضة.

11- مرحلة البدائل لتلافي النقائص المسجلة في التعليم التحضيري

بعد دراسة ميدانية واستنادا الى الاحصائيات وتقارير وزارة التربية ووزارة المرأة استنتجنا المقترحات  التعديليّة التالية:

-الدعوة الى تكافيء الفرص التعليمية في مجال المرحلة التحضيرية فلقد صرنا نلحظ مدارس مقسمة حسب طبقات وامتيازات وهذا جيد لكنه غير معمم.فهناك تطور كمي لهذه المدارس ولكنها دون الحاجة على مستوى التجهيز والبنية.

-إشراك مؤسّسات الإنتاج والخدمات ومنظمات المجتمع المدني في صياغة خطط التعليم وبرامجه وزمنه وتوفير تجهيزاته…(وخاصة البلديات ومنظمات الطفولة).

-الاسراع باعداد برنامج متكامل واضح الاهداف واقرار الزامية التعليم في هذه المرحلة.

ولقد رسمت وزارة التربية لهذه المرحلة اهدافا معقولة لكن الاشكال انها لم تعد البنية والإطار الكافي في اغلب المؤسسات وخاصة الريفية اضافة الى قلة القاعات. وتبذل الوزارة وكذلك وزارة المراة وشؤون الاسرة جهدا كبيرا اذا بدات تحسس اهمية هذه المرحلة في :

– الإسهام إلى جانب العائلة في تحقيق التنشئة الاجتماعية المتوازنة للأطفال

– الإسهام في بناء الشخصية المتوازنة للطفل ومساعدته على إنماء مؤهلاته وتطوير مختلف اقتداراته

-وخاصة ارساء المواءمة بين حاجة الطفل الكبيرة للعب والعفوية وحاجته تدريجيا لتنمية ملكاته.واشراك المختصين في تاطير الساهرين على تعليم الطفولة المبكرة.مثل المركز الوطني للإعلاميّة الموجهة للطفل ومرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل والمعهد العالي لإطارات الطفولة و مندوب حماية الطفولة.

و يجب النظر الى هذه المرحلة التمهيدية كأساس متين للعملية التربوية وذلك:

– توحيد البرامج والاهداف.

– تغيير مفهوم المتابعة ليرتقي من كراس شروط الى نظام برمجي تعليمي وصحي ونفسي وترفيهي خاصة.

– يجب ان تصبح المرحلة التحضيرية مجالا للتنمية المتكاملة للطفل (-ترفيه + تنمية معارف+ تنمية مواهب)وأن تتخطى مساحة الحضانة وحفظ الطفل في ظل عمل والديه وخاصة الأم.

– كما يجب مراجعة كراس الشروط المعتمد حاليا ويبدو ان الوزارة تنظر في امكانية اعادة العمل بالترخيص لبعث روضة اطفال وهو حلّ تطالب به كل الاطراف المتدخلة في هذا القطاع.وتكثيف عمليات المراقبة وذلك بحصر عدد رياض الاطفال يمكّن في مرحلة ثانية من تحسين الجودة داخل رياض الاطفال.و العمل على جعلها مؤسسات التعليم ما قبل المدرسي مشغلة ودافعة لحركة التنمية وقادرة على تشغيل اصحاب الشهائد العليا.

– توعية الولي حتى يعلم ان للتنشيط التربوي في رياض الاطفال أهدافا متنوعة تحيط بجميع الجوانب الحسية والروحية والنفسية للطفل فلا ينتقصنّ من قيمة المسرح او النشيد او اللعب او البراعة اليدوية فهي تبني شخصية الطفل والتعلم ونقصد هنا القراءة والكتابة نشاط لاحق لمرحلة الطفولة المبكرة التي تتراوح بين 3 و6 سنوات فعليه ان يحسن اختيار الروضة ليس لانها تعلم والطفل لا يتعلم بل لانها تنشط والطفل يتعلم والتنشيط مهنة متعبة سامية وراقية فلا ينتقصنّ من قيمتها ولا يكون مقياس اختياره لروضة دون اخرى هو المبلغ المالي الذي يدفعه ولا الاثاث التربوي البراق بل المحتوى التنشيطي الذي تقدمه وذلك طبعا حسب ما يلائم قدراته المادية.

ومن الحلول المنتظرة لمعالجة هذه الاخلالات والتجاوزية التي تحصل في المرحلة التعليمية قبل الدراسية:

-التصدي لكل أشكال الانتصاب الفوضوي وخاصة للرياض المفتوحة تحت غطاء المدارس القرآنية وتكيف الإطار الكافي لجهاز التفقد والرقابة.

– ضرورة التنسيق بين وزارة التربية ووزارة المرأة ووزارة الشؤون الدينية لتوحيد البرنامج التعليمي للمرحلة التحضيرية.

ـ وضع مناهج تقنية لاستنباط وسائل تعليمية ذات جودة عالية
ـ تطوير برامج ووسائل تعليمية للحث على التعلم ما قبل المدرسي…

ولقد بدأت وزارة المرأة وشؤون الأسرة تتحسس هذه النقائص بالتعاون مع وزارة التربية وتعمل جاهدة على إصلاحها..وهناك بوادر مشجعة.

والى اللقاء في الحلقة القادمة مع التلميذ ووقت الفراغ.

المصادر والمراجع

– البرنامج العربي لتحسين جودة التعليم التابع للاكسو

– برنامج وزارة التربية في تنفيذ الخطة الوطنية لتطوير كفاءات الموارد البشرية لسنة2015. منشور عدد18اكتوبر2015.الصادر عن السيد الوزير.

– وزارة شؤون المرأة والأسرة : مرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل
www.observatoire-enfance.nat.tn

– موقع مندوب حماية الطفولة
www.delegue-enfance.nat.tn/ar/index.php

– المركز الإقليمي للتخطيط التربوي – اليونسكو.الشارقة.

– المهدي المنحرة وآخرون.من المهد إلى اللحد(التعلم وتحديات المستقبل) مطبعة النجاح الجديدة.البيضاء.ط3. 2003

– واقـع مرحلة التعليم مـا قبل الابتدائي في الدول الأعضاء بمكتب التربية بدول الخليج العربي للدكتور منير بن مطني العتيبي 2007.

محمد جلال بن سعد رئيس الجمعية التونسية للتعليم الذكي.

Share This:

Leave a Reply