المرأة الريفية بقلم أنور قلالة

المرأة الرّيفية بين التّوظيف السّياسي .. والاستغلال الاقتصادي

                                                             السيد أنور قلاّلة

تمثّل المرأة الرّيفية في تونس35,5% من مجموع عدد النّساء وتمثل نسبة الفلاّحات النّاشطات 6.4 % من مجموع العاملين في القطاع الفلاحي وتبلغ نسبة الأجيرات القارّات8.3%مقابل 38%من الأجيرات الغير قارّات اللاّتي يقتصر نشاطهنّ على المواسم الفلاحيّة ورغم أهمّية دور المرأة الرّيفيّة واضطلاعها بأشقّ الأنشطة الفلاحيّة فانّ السواد الأعظم من الرّيفيات إن لم نقل كلّهن لا يعلمن شيئا عن تاريخ8 مارس باعتباره اليوم العالمي للمرأة ولا يسمعن شيئا عن يوم 15 اكتوبر بكونه اليوم العالمي للمرأة الرّيفيّة ,هذا اليوم الذي حدّدته المنظّمات غير الحكوميّة أثناء انعقاد المؤتمر العالمي الرّابع للمرأة في العاصمة الصّينيّة سنة 1995

وبالرّغم من وزنها العددي الذي يفوق عدد الرّجال إذ تبلغ نسبة الإناث في تونس  50,2% حسب إحصائية جويلية 2011 وعلى الرغم من كثرة التّشريعات والقوانين التي خطّت لفائدة المرأة و آخرها التي تضمّنها دستور 27 جانفي 2014 ورغم ما تحقّق ويتحقّق من ارتفاع نسبي في المؤشّرات الايجابيّة حول عدد الملتحقات بالتّعليم ونسبتهنّ داخل المؤسّسات الجامعيّة التي تجاوزت نسبة الطلبة الذكور لتبلغ61,5 % خلال السّنة الجامعيّة 2010/2011 فانّ الصورة الحقيقيّة لوضع المرأة الرّيفيّة في تونس تشوبها العديد من الشّوائب والنّقائص وتطغو عليها النّظرة الدّونيّة حيث تغيّب المرأة الريفيّة أسريّا واجتماعيّا عن مواطن اتّخاذ القرار ففي  الرّيف التّونسي 99% من النّساء عاملات وناشطات فاعلات في القطاع الفلاحي اذ تقضّي المرأة الّريفية اغلب وقتها خارج المنزل  وتسهم مساهمة فعّالة في تنمية الموارد وتحقيق الأمن الغذائي ,إضافة إلى اضطلاعها بدورها كأم تسهر على تربية صغارها والتزامها بمختلف الواجبات المنزليّة والزوجيّة,إلا انه رغم كلّ هذه التّضحيات الجسيمة التي تقدّمها المرأة الريفيّة فإنها تتعرّض إلى مختلف أصناف الاستغلال والاضطهاد والتّعنيف, في مجتمع لا يرى فيها إلا آلة للإنجاب والإنتاج وتوفير الحاجيات البيولوجيّة فيقع توظيف ملفّاتها توظيفا سياسيّا ظرفيّا بمناسبة حملة انتخابيّة  ليدخل مصيرها في صلب تجاذبات حزبيّة ومصالح ضيّقة, كما تعيش المرأة تمييزا صارخا في مجتمع ذكوريّ فنراها تضطلع بانجاز اشقّ الأعمال وأوضعها  في غياب ايّ شكل من أشكال التّامين وغالبا ما تتقاضى أجرا أدنى ممّا يتقاضاه الرّجل الذي يشتغل معها في نفس الحقل ويقوم بأعمال اقلّ عناء وشقاء .

ومن خلال جولة بعدد من أرياف ولاية سوسة حيث تعتبر المرأة الرّيفيّة أوفر حظّا نسبيا مقارنة بوضع المرأة بالمناطق الدّاخليّة والشمال الغربي التقينا عددا من الرّيفيّات اللّاتي اجمعن على الدور الحيوي والتّنموي  الذي تقوم به المرأة الرّيفيّة واستعرضن شريط معاناتهنّ اليوميّة ومسلسل كفاحهنّ وتضحيّاتهنّ المتواصل من اجل الظّفر بلقمة عيش كريم  في ظلّ غياب التّأطير والمرافقة وحتّى التّأمين وما الحوادث المروريّة القاتلة التي جدّت بعديد الطّرقات وذهبت ضحيّتها عشرات العاملات  نتيجة للظّروف القاسية والغير آمنة التي يتمّ فيها نقل العاملات للاتحاق بالضّيعات إلاّ خير دليل على النّظرة الدّونيّة للمرأة  وأبدى بعضهنّ تحفّظات على البعض من المساعدات التي ينتفع بها غير مستحقّيها طبقا للمحسوبيّة والولاءات وأحيانا كثيرة وفقا لمقاييس غير موضوعيّة  في حين أشارت أخريات إلى التّغطيات المناسباتيّة لوسائل الإعلام والإهتمام الظّرفي الذي تحظى به المرأة الرّيفيّة كلّما اقترب موعد الإنتخابات وما يرافق هذه الحملات من سيل جارف من الوعود والأحلام التي سرعان ما تحملها الرياح ليتّضح زيفها وخداعها مباشرة بعد مرور أيّام قليلة عن الإعلان على النتائج .

وهكذا يبدو وضع المرأة الرّيفيّة , ولئن شهد شيئا من التحسّن النّسبيّ  فانّه لايزال في حاجة الى إجراءات ثوريّة وقرارات شجاعة تضبط آليّات قادرة على دعم قدرات الفتيات الرّيفيّات من اجل صقل مواهبهنّ وتطوير قدراتهنّ المهنيّة والحرفيّة بتفعيل برامج التّنمية الرّيفيّة بعيدا عن الحسابات السّاسويّة والشّعبويّة  الضيّقة والسّعي  الجدّي لإيلاء المرأة الرّيفيّة ما تستحقّه من أهميّة وتشريكها الفعلي في التّخطيط للمستقبل ووضع برامج تستجيب حقّا لاحتياجاتها وحاجيات بيئتها وتوفير فضاءات الإصغاء والتعبير عن شواغلها إلى جانب تقديم الدّعم المادّي وإسناد قروض وحوافز لتمكين الرّيفيّات من فرص إحداث مشاريع صغرى تكفل لهنّ موارد رزق وتامين دخل قارّ بما يضمن تحقيق إدماج المرأة الرّيفيّة في حلقة التّنمية وتقليص الفجوات على الصّعيدين الاجتماعي والاقتصاديّ بما يضمن فرص مشاركتها في الحياة العامّة ضمن مقاربة تشاركيّة بينها وبين الرجل تقوم على مبدأ المساواة  وتكافئ الفرص.

image unnamed

Share This:

Leave a Reply