حقائق اقتصادية

زيت الزيتون = الذهب السائل

   حقائق اقتصادية

1زيت الزيتون=الذهب السائل

أ.د. محمد الصغير قايد

 

 

2   

    أ.د محمد الصغير قايد 

لمحة تاريخية                                                                                                                       يعتبر زيت الزيتون الذهب السائل في البلاد التونسية منذ آلاف السنين حيث تعود غراسة الزياتين والعناية بها إلى السكانالأصليين وهم البربر الذين استعملوا معاصر ذات عجلة واحدة متكونة من القرانيت أو الصخر الرملي  مجرورة بثور أو بحصان أو بجمل.
ولقد طور الفينيقيون هذه الزراعة مستعينين بكتب علمية قام بتأليفها العالم والأديب ماقون باللغة الفينيقية  وفي العهد القرطاجي بدأت غراسة الزيتون تنمو إثر الامتيازات التي تحصل عليها الفلاحون الذين زرعوا غابات شاسعة
وأنتجوا كميات كبيرة من الزيت وقع تصدير أغلبها إلى بلدان البحر الأبيض المتوسط بواسطة آواني فخارية المسماة الأمفورات
.جرار فينيقية (amphores)

3

 جرار فينيقية  (amphores)


معصرة بالحجر القرانيطي  5


    الصخر الرملي  المجرور بجمل  4   

ثم جاء الرومان ليطوروا هذه الثقافة بإدخال الري على الأرض الجافة باختراع أسلوب  جديد لاستخراج الزيت كما تشهده آثار سبيطلة والجم والعديد من الفسيفساء التي تم اكتشافها في سوسة .أما في العهد العربي الإسلامي أصبحت الزيتونة الشجرة المقدسة التي ذكرها القرآن الكريم في العديد من الآيات وبالتالي اعتنى بها العرب حق عناية وأعطاها المنزلة التي تستحقها فكبرت المساحات المغروسة  وتدفق إنتاج الزيت. وبسبب أهميته في الحياة اليومية في العصور القديمة أصبح زيت الزيتون مصدر تجارة مثمرة ومورد رزق لكل الحضارات.

مساحة غابات الزياتين

وهكذا أصبحت تونس وريثة  لأكثر من ألفي سنة من المعرفة في ميدان زراعة الزيتون بمساحات تمتد على قسم كبير من البلاد، من جزيرة قرقنة وصفاقس إلى الوطن القبلي والساحل  ثم إلى وسط البلاد  قفصة –القصرين- سيدي بوزيد- القيروان وإلى الجنوب حول جرجيس وجزيرة جربة. وبالتالي فإن المساحة المغروسة حاليا هي قرابة 2 مليون هكتار بها ما يناهز 90 مليون شجرة  زيتون.

بعض المؤشرات للقطاع )المصدر : موقع واب الديوان الوطني للزيت(

وجاء عن الديوان الوطني للزيت ما يفيد بأن:

309.000 منتج أي 60% من الفلاحين يجنون مداخيلهم من قطاع الزيتون.

أكثر من 1750 معصرة و 15 وحدة تكرير و 10 وحدات استخراج زيت الفيتورة وحوالي 20 وحدة تعليب ومصانع للصابون.

أكثر من 200 مصدر و شركة تصدير إضافة إلى الديوان الوطني للزيت  يصدرون حوالي  132.000 طن سنويا مع انتاج سنوي يعادل 165.000 طن أي حوالي 67%.

ويشغل قطاع الزياتين نسيج صناعي لـــ حوالي 1679 معصرة بطاقة عصر يومية بــ43053 طن موزعة كما يلي : –المصدر : الديوان الوطني للزيت

6

إضافة إلى المعاصر يحتوي النسيج الصناعي كذلك على :

– 10 مصانع استخراج زيت فيتورة

– 40 مصنع تعليب بطاقة تفوق 165 ألف طن سنويا (زيت زيتون وزيت نباتي) من بينهم حوالي 10 مصانع متخصصة في تعليب زيت الزيتون .

الإنتاج )المصدر : موقع واب الديوان الوطني للزيت(

بلغ معدل الإنتاج خلال العشرة سنوات الأخيرة حوالي 176 ألف طن مع إنتاج أدنى يقدر بحوالي 70 ألف طن خلال الموسم 2013/2014  وإنتاج أقصى يقدر بحوالي 340 ألف طن خلال موسم 2014/2015. بفضل هذا المستوى من لإنتاج تمكنت بلادنا من الحفاظ على مركز المنتج الثاني لزيت الزيتون عالميا.

7

الصابة المثالية لموسم 2014/2015)المصدر : موقع واب وزارة الفلاحة(

 بلغت حصيلة الإنتاج من زيتون الزيت للموسم 2014/2015 حوالي 1,46 مليون طن وهو ما يعادل 295 ألف طــن من الزيت مقابل توقعات قبل انطلاق الموسم (سبتمبر 2013) بـ 280 ألف طن من الزيت. وقد تم بلوغ هذا المستوى من الإنتاج مقارنة بالتقديرات نتيجة الظروف المناخية الطيبة التي حفت بالموسم خلال الفترة الخريفية والأمطار المسجلة في شهر سبتمبر وبداية شهر أكتوبر 2014 والتي مكنت نمو الثمار في ظروف طيبة وبلوغها النضج واكتمال مرحلة تكوين الزيت بالثمرة في ظروف ميسرة مما أثر إيجابا على مرد ودية الزيت بحبات الزيتون وبالتالي على إنتاج الزيت. وباعتبار المخزون المتبقي من موسم 2013/2014 المقدر بـ 5 ألاف طن من الزيت فإن المتوفرات الجملية من زيت الزيتون للموسم 2014/2015 بلغت 300 ألف طن من الزيت.

أما على مستوى التسويق وتصدير زيت الزيتون، فقد مثل التراجع الهام في العرض على المستوى العالمي من زيت الزيتون لهذا الموسم مع تزامن إنتاج وطني هام فرص هامة لتصدير زيت الزيتون التونسي بالتزامن مع ارتفاع الأسعار المتداولة في السوق العالمية مما

مكن من تحقيق نتائج إيجابية قياسية على مستوى الصادرات التي بلغت منذ بداية الموسم (نوفمبر 2014) إلى غاية نهاية جوان 2015 حوالي 242 ألف طن منها 11,7 ألف طن معلبة بعائدات جملية بــ 1,497 مليار دينار. وتعتبر هذه المستويات قياسية من حيث الكمية والعائدات التي لم نبلغها من قبل. وباعتبار تقدم نسق الصادرات والمخزونات المتبقية لدى المصدرين الخواص وأصحاب المعاصر، فإنه من المنتظر أن تتجاوز الكميات المصدرة عند نهاية الموسم مستوى 260 ألف طن بعائدات تفوق 1600 مليون دينار.

وقد كانت دول الاتحاد الأوربي أول وجهة للزيت التونسي حيث استقطبت 73 % من الكميات المصدرة (39 % نحو اسبانيا، 28 % في اتجاه إيطاليا).

17 % من الكميات المصدرة من زيت الزيتون كانت وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية.

الدور الاجتماعي والاقتصادي لقطاع الزيتون

تتصدر صادرات زيت الزيتون الصادرات الفلاحية بنسبة 40% . كما يوفر قطاع الزيتون بين 30 و 40 مليون يوم عمل في السنة ويلعب دور أساسي في التنمية الجهوية والتوازنات الاجتماعية ويشكل بالتالي عامل استقرار لأهالي المناطق الريفية و مصدر دخل لهم.

 مكانة قطاع الزيتون على الصعيد العالمي

– أهمية المساحات المخصصة  لزراعة الزيتون ومساهمتها بنسبة 8% في الإنتاج العالمي يضع بلادنا في مركز المنتج الثاني عالميا بعد اسبانيا.

– وجود زيت الزيتون التونسي في  الأسواق الأوروبية والعالمية ( والمساهمة بنسبة 19%  في التبادل الدولي لزيت الزيتون) يضعان تونس في مركز المصدر الثاني عالميا بعد الاتحاد الأوروبي.

– تونس عضو مؤسس في المجلس الدولي للزيتون وتشارك بفعالية في الاتفاقيات الدولية  حول زيت الزيتون وزيتون الطاولة.

8

تطور نسبة الصادرات التونسية على الصعيد العالمي

إن المتأمل للجدول أسفل هذا يلاحظ بان النسبة المأوية لكميات زيت الزيتون التي تم تصديرها ما بين سنة 2000 وسنة 2016 تتراوح ما بين 6% )صابة 2002( و 35% )صابة 0152( وهذا ما يؤكد على أن

 الإنتاج يتأثر تأثرا كبيرا بالعوامل المناخية باعتبار أن أغلب الغراسات هي بعلية بالأساس.

9الجدول عدد1

يبين الجدول الثاني والثالث  أن النسبة  الكبرى لصادرات الزيت هي موجهة إلى الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

10الجدول عدد2

11الجدول عدد3

تطور صادرات زيت الزيتون التونسي إلى الولايات المتحدة (المصدر: الديوانة التونسية )

بلغت  أعلى كمية مصدرة للأسواق التقليدية المشار إليها في الجدولين الثاني والثالث  311535 طن من صابة موسم 2014/2015 أما أقل نسبة التي تم تسجيلها في موسم 2013/ 2014 وهو موسم شحت فيه الأمطار. وبالتالي فإن هذا النسق الذي هو تارة في تصاعد وتارة في هبوط يؤثر أيضا على مجمل الكميات المصدرة للولايات المتحدة حيث بلغت أكبر كمية مصدرة في موسم 2014/2015 وفرة في الإنتاج بلغت 52494  طن.

12الجدول عدد4

الخاتمة

إن الإحصائيات المتوفرة على مستوى إنتاج وتسويق الزيت تدل على أن هذا الميدان كباقي الزراعات البعلية يتأثر بالعوامل المناخية فإذا كانت الأمطار غزيرة وموزعة على كامل السنة وخاصة وقت الإزهار ونضوج الثمرة تكون الصابة قياسية كما حدث في موسم 2014/2015 ونأمل أن تكون صابة 2016/2017 مثالية باعتبار نزول الغيث النافع بغزارة هذه السنة.

ولضمان معدل إنتاج سنوي يناهز 200 ألف طن من الزيت لابد أن نعمل على :

  • التشجيع على الغراسات الجديدة وتعويض الزياتين الهرمة’
  • استعمال الري التكميلي في المناطق التي بها آبار سطحية أو عميقة’
  • تكوين الشباب العاطل عن العمل في فلاحة الزيتون (الحراثة- الزبيرة- التشبيب- الجني- التلقيم…)
  • العمل بطريقة المكافحة البيولوجية حتى يبقى الزيت التونسي زيتا بيولوجيا بامتياز.

وإلى اللقاء في العدد القادم من مجلة القلعة

أ.د. محمد الصغير قايد

Share This:

Leave a Reply