محمد علي بن عامر: وابيئتاه

mouhamed ali ben ameur

عزمت ذات يوم على جولة فسيحة بمنتزه الفالاز بمدينة المنستير هذه المدينة الحالمة على تخوم البحر الأبيض المتوسط مصطحبا في جولتي حفيدتي و اسمها النفوس . ذكرت اسمها قصدا لاته يبعث في روحي الدفء و السعادة كذلك الاسماء عندنا نطلقها على ابنائنا تمنا و تفاؤلا و الله اعلم بما سيكونون عليه من سلوك و افعال إفليس الكثير من الناس هم على نقيض مدلولات اسمائهم كم من طالح اسمه و كم من خيب اسمه طيب و كم من سعيد في الشقاوة يرزح.

ما علينا قلت اذن ما ان ترجلت مع انس النفوس على مشارف البحر عند ضاحية الفالاز حتى غمرتني سعادة كشفت عني الضيق و غمة الصدر و ملات عيني روعة خلابة تراوح مكانها بين الخضرة و الزرقة. غابة على الهضاب تفوح منها نكهة الأعشاب الفواحة تعلو هامات التضاريس الحادة القائمة  سدا منيعا تصد الامواج الهادرة و لا تبالي بما يحدثه ارتطامها باليابسة من حت و ياكل تهوي له الكتل الصخرية هويا عبر السنين . و هبت على نسمات عليلة مضمضها البحر بنداه و روائح اعشابه و انتعشت روحي و دب في الجسم دبيب الشباب الذي تولى . وعاودتني ذكريات الصبا  الغض  عند هذا المنتزه إلى ثلاثين سنة مرت أيام كنت ارتاد هذا المكان انشد فيه السكون و العزلة . ما كان احد يغشى الفالاز خشية المفاجات المرعبة  الا هواة المغامرة و غواة الضلالة و ما كنت اجسر على التوغل في غياهب المنحدرات المؤدية إلى الشاطئ لولا ثقتتي بأهل  هذه المدينة الوديعة و التي يعرف التونسيون جميعا هدؤها و روعة مناخها و حلاوة العيش فيها.

أما اليوم فقد تغير المكان بيد ساحرة هي بد الحضارة فعلت فعلها في هذا الموقع التي اكتشفت فيه بلدية المنستير كنزا بطبيعته الخلابة و تضاريسه الرهينة و صفو سمائه و نقاء هوائه فاولته من عنايتها جهودا جبارة واضفت عليه من وحي شاعريته و جماله جمالا و رونقا يفوق  الوصف و التصورفاتحة بذلك عهد جديدا لمنتزه ظل مغمورا عهودا طويلة بانجازات شملت المحيط و المعمار الحضاري لكامل الموقع على طوت الشريط غابي جبلي و بحري حولته إلي منتزه فاتن تعج بالسائحين يعشون الهويني على رصيف فسيح تظلله أشجار النخيل و يقتعدون فيه كراسي مريحة أو يشرفون على البحر  خلف  حواجز واقية مصطحبين عائلاتهم و ابنائهم بعيدا عن نشاط المدينة و ضجيجها.

سحرني المكان بجمالها و كانت حفيدتي ترمق البحر راكضة فوق الرصيف هازجة بحبها للبحر تجرني من يدي لا تزال بها إلى أسفل المنحدر  حيث الشاملة الذهبي و االجج الفضية.

سالت انس النفوس هل أعجبك المكان ؟ أجابت بنت الخمس سنوات ، رائع يا أبي لماذا لا تتركني أمضي إلى البحر لا سبح…. حاولت  أن أصرف  إنشغالها عن هذه الرغبة بتوجيه إنتباهها إلى حديقة محاذية للرصيف اقيمت عليها لعب و أرجوحات للأطفال فأخلت سبيلي و مضت إلى ساحة اللعب بين أترابها و في عهدة مسؤول يرعى الأطفال و يلاعبهم. مضيت  وحيدا اتقضي مواطن الروعة مثمنا الجهود المبذولة لحماية البيئة و استغلال الطبيعة لاضفاء قيمة مضافة لمكوناته دون تشويه او نشاز.

شاهدت المسالك المعبدة المؤدية إلى البحر و الصخور العملاقة  عاى الشريط من أجل المحافظة على الوسط الطبيعي و حمايته من التاكل و الاندثار. شاهدت نفس العناية و نفس الجمال في اكثر من مكان من تونس العزيزة و انبهرت بما انجزه أبناء تونس في مجال حماية حماية البيئة و العناية بالمحيط و صيانة الموارد الطبيعية و مقاومة مصادر التعفن و الوقاية من التلوث و مختلف الاخطار بتكثيف برامج النظافة و العناية بالمظاهر الجمالية من حدائق و مناطق خضراء و تدعيم المحميات و العمل على البعث المنتزهات  و الحد من التلوث الصناعي بتهيئة المناطق الصناعية و صيانتها.

ان الحديث عمّا تحقق في مجال العناية بالبيئة لا يسعه البيان سواء على مستوى التطهير و حماية السواحل او احداث المصبات المراقبة او فرز ورسكلة الفضلات و حماية المدن من الفيضانات و المحافظة على الموارد الطبيعة و التنوع البيولوجي و غير ذلك من عناية فائقة بالتشجير و احداث المساحات الخضراء و المنتزهات كل ذلك قليل من كثير استرعى انتباه التونسيين و الوافدين على بلدنا الجميل فانبهروا بما عمّ ارجاء البلاد من عناية  بتحسين الظروف البيئة في الريف و المدينة و ما جسمته سياسة التغيير من انجازات تعطي اولوية الاهتمامات لقضايا لبيئة فتهيات تونس بذلك لمراتب الدول المتقدمة و تأهلت لنيل جوائز التقدير بفضل جهودها الرّامية إلى إساء علاقات التكافل و التضامن للوقاية من أخطار التلوّث و ترشيد استغلال البحر و المحافظة على ثرواته بإعتباره مجالا مشتركا بين الممجتمعات التي تعيش حوله و بين البشرية جمعاء.

Share This:

Leave a Reply