معهد العالم العربي بباريس ثقل التأثير الغربي ينهك التوجهات العربية…!

sans-titreمهدي غلاّب  كاتب و تشكيلي تونسي – باريس

لما تضع قدماك في ساحة محمد الخامس وسط باريس العتيقة غير بعيد عن مسجد باريس الكبير

تجذبكً   لوجهة المتفردة و يجلبك البناء الفتان المتمدد على حافة نهر السان الزارع حيويته في المحيط القريب  ، لتحس انك  مقسوم  و مهزوم اذ تلفك الحضارة الفرنسية الكلاسيكية الراقية  بمعمارها الفتان من جهة  في حين يسكنك الهاجس العربي من الداخل ، فترتمي في الحضن عند اول عناق و يحملك الحنين و تاخذك العواطف منجزنا

 فتاتي على الشرابيات الجميلة  المنصوبة  بعناية تتفحصها و الاقواس الجميلة الشرقية الراقية التي يتوسطها الفناء  تتفقدها و الاعمدة العريضة الثابتة  بالبناية تتلمسها تيمنا و تذكرا للمخيال و الملاحم في عصور الازدهار  العربي من الماضي البعيد  كالعصرين العباسي و الاموي .

هذه  البناية واقفة طويلة عريضة تتربع على مشهد ثقافي غير متجانس تحاول ترسيخ الذات العربية و تفريخ العنصر الثقافي و الحضاري العريق لزمن ولّى

إذ  شكّل هذا التشييد  ثمار منعرج هام في اعادة الاعتبار للشخصية العربية  التي وقفت جنبا الى جنب مع الامّة الفرنسية في القرن الماضي اثناء حروبها ضد  النازية ابان الحربين العالميتين  الاولى و الثانية  فما كان من فرنسا الا رد الاعتبار و اعلاء الشأن و تأكيد الصفقة الطابع ،  فقام الرءيس الفرنسي  الاسبق الراحل فرانسوا ميتران بتاسيس معهدالعالم العربي سنة 1987 بالتعاون مع بعض الدول العربية الخليجية

لكن الحقيقة الخدعة انطلت عليهم اي العرب   فسارعو  بتفعيل  عضويتهم بهذه المؤسسة الفرنسية اصلا  و دعموها

و باركوا تأسيسها  آملين ان يقلل  حضورها من  طغيان المشهد الثقافي ” الحضاري المسيحي” الحاد الغالب على طبعه العصرنة و المدنيه الغربية .فكانت النتيجة عكسية و مع مرور الايام ركب  المحتوى  المحشو  على البناء وغلب المضمون  الشكل حتى فككه و محاه من الاذهان فبقيت البناية شاهقة جميلة نصف عربية  ساحرة جوفاء -الاّ من مؤثرات و مخططات فعّلوها لاذابة الروح الأصيلة   – و نهر السان يجري من جنبها ،  الجسد عربي مرمي في قالب غربي متحول سريع منتظم متشابك الاطراف مقدود البنيان المربعة المدقوقة بعناية و الروح غربية لاذعة حتى لتكاد تلفظ كل عربي صالح  جاب الهيكل و دخل الصرح وًجال فيه و تخرجه من ملته و تقتل فيه كل ذرة شرقية اذ التعامل داخله مع الموظفين الفرنسيين  بغير اللغة العربية طبعا و النصوص و المنشورات العربية الحاضرة تتقلص يوما بعد يوم تاركة المجال لمؤلفات فرنسية من روايات

و نصوص متعددة نقديه و فكرية

و فلسفية و اضافة الى ان  المديرالحالي  لهذا الصرح الثقافي هوالفرنسي جاك لانق الذي شغل منصب وزير الثقافة في عهد الحكومة الاشتراكيه السابقة قبيل فترة حكم ساركوزي  وهو لمن   داعمي الفرونكوفونية ، و بهذا تكتمل خيوط الرواية و يتضح البعد التغييبي لمشهد وجب ان يكون حاضرا باطراد و يساهم في انعاش الحركة الفكرية و تحقيق التوازن و لمّ شمل المثقفين و المفكرين في المهجر حتى يعدوا لبلدانهم الاصليه ثمارا صالحة لتغيير و رقي و الواقع ان هذا التهميش ياتي كذلك بعد ليّ الذراع

و تطويع بعض المفكّرين العرب و اغراءهم للاقبال على الفرنسة و تمجيدها

و توطيدها في الذات العربية الضعيفة  الهشة اصلا خاصة بعد تخلي بعض الدول الداعمة و المؤثرة في المشهد عن دورها الذي كان طلاءعيا في الثمانينات

و الكتاب العرب المتوافدين عليه لمدعوون للكتابة بالفرنسية و الاندماج خسارة اخرى لصفنا و نكسة لمقاماتنا في الغرب ان نرى معهد العالم العربي يتقد حيوية بالفرنسية وًيسوق منسوجاتنا الفكرية بالفرنسية و يعرض جمالياتنا بالفرنسية و يقلب لسانياتنا الى الفرنسية ، افلا يكون الاجدر ان نسمي الصرح معهد العالم التفرنيسي لارتحنا هكذا  و خرجنا من جلودنا وًنسينا كل نهضة

Mehdi.ghalleb@icloud.comالبريد الالكتروني:

 

مهدي غلاّب  كاتب و تشكيلي تونسي – باريس

Share This:

Leave a Reply