بيان

 

لزوم ما لا يلزم

 

ما أن صدر الجزء الأوّل من كتاب “صفحات من تاريخ القلعة الكبرى”حتّى قامت الدّنيا و لم تقعد..و زلزلت الأرض زلزالها…كلّ له باع و ذراع في منظومة النّقد و الانتقاد و التّجريح بكلّ ما أوتي من معاول الهدم و القدح و لا أحد كان له فيما يقول كلمة تقدير أو شكر للمجهود الذي قامت به “جمعية علوم و تراث” و عدد من أعضاء هيئة التّحرير الذين  لم يكن لهم  فيما قامت به أطماع أو غايات مشبوهة أو تصفية حسابات ضدّ زيد وعمرو .و ممّا يحزّ في النّفس و يدميها ما يتفوّه به بعض من ليس لهم علاقة بالكتابة و التّأليف و عدد ممّن ير الكتاب ذاته فضلا عن قراءته ،مبيحا لنفسه النّهش في الأعراض و نبش القبور.

فليعلم هؤلاء أنّ ما قامت به هيئة التّحرير من جهود لا ندّعي أنّها بلغت الكمال هو  فوق ما يتصوّرون إذ لم يكن سهلا جمع الوثائق و التّراجم و البحث في الأرشيف و ما كلّف ذلك من عناء و مصاريف و ما استغرق الإعداد من سنوات و التّدقيق و المراجعة.و ممّا عابه بعض من لا يعجبهم شيء تغافل الكتاب عن ذكر تراجم شخصيات لامعة من أبناء القلعة.أقول لهؤلاء من البديهي أنّه من المستحيل إرضاء النّاس جميعا.مع الاحترام الكامل لهؤلاء فإنّ الكثير منهم هم خارج المدّة الزّمنية التي حدّدت بقرن ما بين 1857و 1957 و كلّ من لم يكن ضمن هذه المدّة فإنّ موقعه سيكون ضمن الجزء الثّاني من الكتاب.كما أنّ الشّخصيات التي خيّل للبعض أنّها مقصودة بالإهمال فهي محلّ اهتمامنا و نحن ساعون في إعطاءها ما تستحق من الذّكر و الوصف.أقول لمن غاظهم حال من لم يذكروا في الكتاب مثل المرحومين:عبد العزيز شوشان و العجمي بن صالح بن سعد و عبد الستّار عاشوراء و غيرهم كثير,أقول لهم لا أحد من هؤلاء له خلاف أو عداوة مع منتجي الكتاب. لا جدال أنّ العلاقات تتوتّر أحيانا بين إطارات أو أشخاص عاديين لاختلاف في الرّؤى أو سوء تفاهم لكن ذلك ينتهي برحيل العديد منهم عن دنيانا الزّائفة.

أو بصفاء القلوب و التّسامح و الرّغبة في خدمة العباد و البلاد. من المؤسف حقّا أن تكون النّوايا التّهديميّة لدى البعض محبطة للعزائم و مخيّبة للآمال و أن تعمل معاول الهدم ضدّ جهود البناء و ليس هذا بجديد في مجتمعاتنا بفعل ما ترسّب في الأذهان من جهل و تخلّف عبر الدّهور و الأزمان و ما بالعهد من قدم في هذه المدينة ذاتها ما كان البعض ممّن رفعوا عصا’ الفيتو’ في وجوه الشّباب يفعلون كلّما برز من الإطارات الشابة  من يسعى لنهضتها.أو ارتقى في سلّم المسؤوليّة والأدلة على ذلك عديدة  مما جعل الكثيرين  من  مثقفي   القلعة ينسحبون ويتركوا المجال لأولياء الأمر يفعلون ما يبتغون .

أودّ أن أقول إنّ “جمعية علوم وتراث” قد حققت الكثير في ظرف وجيز رغم الصعوبات وقلة المدد فقد عقدت  عديد الندوات وألّفت عديد الكتب وحافظت على مجلة القلعة وبذلت في إنجاز الكتاب جهودا فوق الطاقة وكما يقال “ما يحس الجمرة كان إلي يعفس عليها ” قد حمل البعض ولا يزالون حملة شعراءً على أسرة التحرير وفي مقدّمتهم السيد عبد العزيز بلعيد  متهمين إياه ببيع مجموعة من الكتاب لفائدته وهذا   الاتهام في غير محله إذا أنّ ما أنفقه السيد عبد العزيز بلعيد في تنقلاته الماراتونية  لجمع الوثائق و المعطيات بين القلعة والعاصمة كثير مماّ تسبب له في حرق محرك سيارته بالكامل  في أحد  تنقلاته والسيد أمين مال  الجمعية شاهد على  ذلك  كل  هذا لا أظنّ أن الجمعية لا تقدره حق قدره  لذلك تبرعت لمساعدته ب100 نسخة من الكتاب ليستردّ البعض من خسائره .  اتقوا الله أيها الأخوة واتركوا من يريد العمل يعمل فإنّ القلعة في حاجة  لكل أبنائها وإذا كناّ غير راغبين في التعاون والعمل الجماعي فأعينونا بالصمت وشيء من الاحترام لمن يضع لبنة في صرح تاريخ هذه المدينة المناضلة .

أخيرا لسنا ممن يخشى أحدا لأنّ نوايانا   طيبة ومن يعمل فإنه يخطئ ويصيب ونحن ساعون في جمع المعلومات لإنجاز الجزء الثاني من الكتاب بتوفيق من الله وعون أهل الخير  الذين قدموا ويقدمون للثقافة كل المدد والدعم .

ولا يفوتنا أن نشكر من شجعونا و أكبروا عملنا من خارج القلعة أو من أبنائها الذين يقدرون جهود العاملين ولا ينكرون  المعروف .

والسلام

بقلم  محمد علي بن عامر  

 

 

 

 

Share This: