أرشيفات التصنيف: ندوات ومحاضرات

“قراءة نقديّة لفعاليّات ندوة “المرأة والتراث”

قراءة نقديّة لفعاليّات الندوة العلميّة حول

 “المرأة والتراث”

محمد علي بن عامر

أنهت “جمعيّة علوم وتراث” أشغالها التي تواصلت مدى يومي 13 و14 أفريل 2018 بنزل “تاج مرحبا” بسوسة، بالاشتراك مع كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة. وعلى نفس المنهج الذي دأبت عليه الجمعيّة فإنّه من المهم جدّا تقييم الأشغال التي تضمّنتها النّدوة من حيث الشكل والمحتوى سلبا وإيجابا.

فمن حيث الشكل كان الفضاء الذي انعقدت فيه النّدوة مرضيّا للجميع بما تميّز به النّزل السّياحي “تاج مرحبا” من تجهيزات عصريّة مؤهلة لتنظيم التظاهرات بمختلف مجالاتها. كما أنّ البهو الفسيح حقّق للعارضات معرضا لمنتوجهنّ التقليدي المتنوع ذي العلاقة بموضوع النّدوة. وقد كانت المعروضات مثالا معبّرا عن دور المرأة في نشأة التراث وفضلا كبيرا في المحافظة عليه وتطويره مع مقتضيات العصر. ومما قد يؤخذ على جمعيّة علوم وتراث إصرارها على تنظيم بمدينة سوسة وفي النزل السياحية في حين أنها جمعيّة من بين جمعيّات القلعة الكبرى وقد كان أولى أنّ تنظم تظاهراتها بفضاءات الثقافة وقاعات البلديّة حتى يتمكّن الجمهور القلعي من مواكبة الأنشطة. وقد نلتمس لهيأتها بعض العذر في ذلك إذ سبق أن نظمت ندوتان بالقلعة ولكن عدد الحاضرين كان محدودا ولا بأس من إعادة المحاولة مع الحرص على التحسيس والتأطير لأنّ الجمهور القلعي على صلة متينة بالعمل الفكري الثقافي من مسرح ومهرجانات وتظاهرات منذ زمن بعيد.

متابعة قراءة “قراءة نقديّة لفعاليّات ندوة “المرأة والتراث”

Share This:

أصداء القلعة الكبرى: ندوة دولية حول المرأة و التّراث

أصداء القلعة الكبرى:

ندوة دولية حول المرأة و التّراث

محمد بوفارس

كان الإفتتاح صباح الجمعة 13 أفريل 2018 بحضور جمع كريم من المسؤولين يتقدّمهم السيّد والي سوسة “عادل الشتيوي”و أساتذة محاضرين من تونس و خارج تونس ضيوفنا الكرام، و الطّلبة و الطّالبات الذين شرّفوا النّدوة من عديد المناطق التّونسية و الأساتذة الحاضرون و الصحفيون و المربّون من كثير المناطق السّاحلية و كانت الندوة التي سهر على تأثيث فقراتها الثّرية كلّ من كلّية الآداب و العلوم الإنسانية بسوسة و جمعية علوم و تراث بالقلعة الكبرى.التي تعانق من جديد النّجاح التي راهنت عليه منذ بعثها إلى الوجود و كانت النّدوات العلميّة السّابقة التي عرفت التّوثيق في كتيّبات أنيقة كالتّالي:

-القلعة الكبرى تاريخ و تراث في أفريل 2013 .

-القلعة الكبرى تاريخ و تراث :الفئات الإجتماعية و المهنية منذ النّشأة إلى غاية الإستقلال في أفريل 2014 .

-جامع الزّيتونة أثر و تاريخ وعلوم :التّعليم الزّيتوني و مساراته الإصلاح-نوفمبر 2014 .

-الصحافة المكتوبة و رهانات المستقبل بين الورق و الإلكتروني-ماي 2015.

-الرّؤى في الإبداع التّشكيلي التّونسي من النّشأة إلى المستقبل-أفريل 2016 .

-التّربية في المنظومة التّعليميّة-ديسمبر 2016 .

الموسيقى العربيّة بين الأمس و اليوم-أفريل 2017 .

متابعة قراءة أصداء القلعة الكبرى: ندوة دولية حول المرأة و التّراث

Share This:

الراب التونسي من التهميش إلى الريادة: دراسة تاريخية اجتماعية ومقاربة تحليلية سيميولوجية

 

 

الراب التونسي من التهميش إلى الريادة:

دراسة تاريخية اجتماعية ومقاربة تحليلية سيميولوجية

 

د. محمد الدريدي 

 

 

        تصدّرت أغاني الراب في تونس المشهد الموسيقي منذ نهاية العشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين من حيث حجم الإنتاج مقارنة ببقية الأنماط الغنائية الأخرى التي كانت مهيمنة على المشهد الغنائي التونسي إنتاجا وترويجا.

         والمتأمّل في مسار تطوّر هذا النمط الغنائي في تونس يُلاحظ مروره بالعديد من المحطات الهامّة والفارقة، على الرغم من التهميش الذي لاقاه من المنظور المجتمعي والإعلامي وحتى من المنظور الثقافي والسياسي، الأمر الذي جعله من أكثر المسائل المؤثرة والفاعلة في المشهد الاجتماعي والسياسي ما إن وجد لنفسه موضع قدم في المشهد الموسيقي والثقافي العام قُبيل انطلاق الثورة التونسية أواخر سنة 2010.

فما هو تاريخ الراب في تونس؟ ومن هم أهم رموزه الفاعلة في المشهد الفني؟ وما هي أهم توجهاته التعبيرية والدلالية؟ وما هي نظرة المجتمع التونسي إلى فن الراب؟

متابعة قراءة الراب التونسي من التهميش إلى الريادة: دراسة تاريخية اجتماعية ومقاربة تحليلية سيميولوجية

Share This:

كلمة السيد عبد العزيز بلعيد

 

كلمة  السيد عبد العزيز بلعيد قي تقديم كتاب الحاج عبد الحفيظ بوراوي مسيرة نضال و تاريخ ثقافة

 

لكل إنسان في مسار حياته وقفة وإطلالة على ماضيه يستعرض أحداثه ومراحله وما دام الإنسان مدنيّا إجتماعيّا بطبعه فإن له صلة بمحيطه وببعض الناس الذي جمعته بهم الأقدار والأحداث وقد يتوثق ارتباطنا ببعض الأصدقاء او الأقرباء بعُرًى لا إنفصام لها مثل التي جمعتني بالمرحوم عبد الحفيظ بوراوي إنها حكايتي مع الرّاحل العزيزعبد الحفيظ  بوراوي . كنّا على مدى السنين الطوال صديقين حليفين ورفيق درب الثقافة منذ 1964 تعرّفت على عبد الحفيظ بوراوي ولم أكن من المنتمين للثقافة ولم أكن أعرف عنه إلا علاقته بالإعلام والثقافة ومساعيه الحثيثة لبناء منظومة العمل الثقافي في تونس عموما وحماسه الذي لا يضاهيه حماس في إرساء أسس الثقافة في ولاية سوسة الممتدة انذاك من بوفيشة إلى الجم ،
متابعة قراءة كلمة السيد عبد العزيز بلعيد

Share This:

ندوة الموسيقى العربية بين الأمس و اليوم

المشهد الموسيقي التونسي والعربي في ظل التطورات الحضارية المعاصرة 

بقلم   أمل الرقيق

 

مقدمة

يعيش الواقع الموسيقي العربي عامة والتونسي خاصة على مرور الزمن عدة متغيرات، تساهم في تغير حراكه وإعادة تشكل خصوصياته وتحول في صياغة مضمونه. خاصة أن الجانب الثقافي والفنون بصفة عامة تخضع إلى مؤثرات مباشرة وغير مباشرة، مما يجعلها تتخذ العديد من التوجهات التي تؤثر فيها وتتأثر بها.
متابعة قراءة ندوة الموسيقى العربية بين الأمس و اليوم

Share This:

مجلّة الأحوال الشخصية : دراسة وتحليل (الجزءالثاني

 الاستاذ محمد جلال بن سعد


مجلّة الأحوال الشخصية :
دراسة وتحليل (الجزء الثاني

 

سلسلة من المحاضرات القيتها على طلبة المعهد العالي لتكوين المعلمين

وعلى منبر ” تربية وتجديد ” لمغرب.

تقديم عام لفصول مجلة الاحوال الشخصية:

-الكتاب الاول.الزواج.من الفصل الاول الى الفصل 28

-الكتاب الثاني.الطلاق.من الفصل 29الى الفصل 33

-الكتاب الثالث.العدة.من الفصل 34الى الفصل 36

-الكتاب الرابع.النفقة.من الفصل 37الى الفصل 53

-الكتاب الخامس.في الحضانة.من الفصل 54الى الفصل 67

-الكتاب السادس.النسب.من الفصل 67 الفصل 76

-الكتاب السابع.في احكام اللقيط.من الفصل 77الى الفصل 80

-الكتاب الثامن.في احكام المفقود.من الفصل 81الى الفصل 84

-الكتاب التاسع: في الميراث.من الفصل 85الى الفصل 152

-الكتاب العاشر: الحجر والرشد.من الفصل 153الىالفصل 170

-الكتاب الحادي عشر: الوصية.وقعت اضافة هذا الكتاب الى مجلة الاحوال الشخصية بمقتضى القانون77لسنة1959المؤرخ في 19جوان 1959.ويمتد من الفصل177الى الفصل199.

-الكتاب الثاني عشر:في الهبة.وقع الحاق هذا الكتاب بمجلة الاحوال الشخصية بمقتضى القانون عدد17لعام1964المؤرخ في28ماي1964.

تنقيحات الفصول.

فمجلة الاحوال الشخصية في نسختها الاصلية بها170فصلا ثم تتالت الاضافات والتنقيحات حسب تطور العصر.وفيما يلي تلخيص لها:

-قانون4جويلية1958: تم بموجبه تطوير احكام الفصل 18المتعلق بمنع تعدد الزوجات ليشمل كل حالات التعدد.

-قانون19 جوان1959:تمت فيه اضافة قواعد الرد في الميراث واحكام الوصايا مما يدعم حقوق المراة والاطفال والايتام في مجال الموروث.

-قانون22اكتوبر1962وقع فيه تطوير اجراءات الطلاق خاصة فيما يهم الجلسة الصلحية السابقة للنطق بالحكم بايقاع الطلاق بين الجنسين.

-قانون 21افريل 1964:وقع فيه تطوير القواعد المتعلقة بالشروط الجوهرية للزواج.

-قانون 28ماي 1964:اضاف الكتاب الثاني عشر المتعلق بالهبة الى مجلة الاحوال الشخصية.

-قانون 3جوان 1966:أقحم في المجلة اعتبارات مصلحة الطفل في كل مسائل الحضانة.

-قانون فيفري1981:طور اجراءات الطلاق واقر حق المطلقةفي جراية عمرية وحق الام في الولاية على اولادها الايتام عند وفاة الاب.

قانون5جويلية1993: المتعلق بإحداث صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق

-قانون 31أكتوبر1994: المتعلق بحماية المسنين

-قانون28اكتوبر 1998: المتعلق بإسناد لقب عائلي للاطفال المهملين ومجهولي النسب.

– وقبله قانون9اكتوبر1998: المتعلق بنظام الاشتراك في الاملاك بين الزوجين.

-قانون مارس2006:اقرارحق زيارة الجدين للاحفاد في صورة وفاة احد والدي المحضون، على ان يتم في ذلك مراعاة المصلحة الفضلى للمحضون.

-قانون مارس 2008: تثبيت حق الام الحاضنة والمحضون في السكنى ضمانا للتوازن بين حقوق جميع اطرافالاسرة، في مرحلتي ماقبل الطلاق وبعده.

-هذا اضافة الى اصدارمجلة حماية الطفل في 9نوفمبر1993.

الجانب الانساني في التشريع.

أ) -المراة كائن دائم الحقوق.

ان مجلة الاحوال الشخصية مرتبطة بنظرة تحديثيّة  فيها من الاصلاح ما ينهض بوضع المراة دون طمس لهويتها ومن مرتكزات الهوية ما يجذّرها في حضارتنا العربية الاسلامية ومرتبطة ايضا بقانون :الاحوال الشخصية الذي برتبط اساسا يحقوق الانسان وبصدور:-   الاعلان الوطني لحقوق الانسان بتاريخ 10ديسمبر1948.وهكذا تاخذ مسالة المراة بعدا كونيا.”وعلينا ان نكون على  وعي دائم بأن تحررالمرأة المتمثل في ممارستها لحقوقها الطبيعية والانسانية لايفارق تحرر الرجل المتمثل في قدرته على ممارسة حقه الطبيعي” نصر حامد ابو زيد”الحوار المتمدن”العدد3056 ،7جويلية 2010.

ويظهر الجانب الانساني في مجلة الاحوال الشخصية في تدرج ودقة نظرتها للمرأة: قبل الزواج وبعده،في حالةالطلاق، في حالة وفجاة الزوج….

والجانب الانساني ايضا يظهر في ضمان:

الحقوق المعنوية: بحسن المعاشرة

والمادية:من خلال اعتمادالمهر للزواج او اعتماد النفقة في حالة الطلاق

ونجد هذا الارتباط في الفصل 3: لاينعقد الزواج إلا برضا الزوجين ويشترط لصحة الزواج إشهاد شاهدين من اهل الثقة وتسمية مهر للزوجة.

فالزواج بناء كلّما تماسك ازداد تماسك المجتمع ولهذا اقرّالفصل23من مجلة الاحوال الشخصية انه: على كل واحد من الزوجين ان يعامل الآخر بالمعروف ويحسن عشرته ويتجنب الحاق الضرر به.ويقوم الزوجان بالواجبات الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة. ويتعاونان على تسيير شؤون الاسرة وحسن تربية الابناء وتصريف شؤونهم بما في ذلك التعليم والسفروالمعاملات المالية.

وعلى الزوج بصفته رئيس العائلة ان ينفق على الزوجة والابناء على قدرحاله وحالهم في نطاق مشمولات النفقة. وعلى الزّوجة ان تساهم في الانفاق علىالاسرة اذا كان لها مال.

ويتجلّى الجانب الانساني في الخطاب التشاركي “الزوجين” في مجلة الاحوال الشخصية المرجع القانوني الأشهر.

والمتأمل في الجوانب الجريئة المتصلة بالجانب الانساني قي التشريع يلاحظ بعد منعتعدد الزوجات تنظيم الطلاق بإلزاميّة حدوثه في المحكمة عوض الطريقة الشفوية” الطلاق بالثلاث”. ويتمّ ايضا بتراضي الزوجين اوبناء على طلب أحدهما وفي صورة حدوث الطلاق لضرر مادّي او معنوي يتم التعويض للمتضرر.ويتجلّى هذا بوضوح في الفصول التّالية من المجلّة الشخصية.

–الفصل 30: لايقع الطلاق الاّ لدى المحكمة

-الفصل 31: يحكم بالطلاق:

1-بتراضي الزوجين.

2-بناء على طلب أحد الزّوجين بسبب ما حصل لهمنضرر. 3-بناء على رغبة الزوج انشاء الطلاق اومطالبة الزّوجة به.

–ويقضي لمن تضرر من الزّوجين بتعويض عن الضرر المادّي والمعنوي النّاجم عن الطلاق.

وتمّ تنقيح الفصل 32 الخاص بهذا الجانب الانساني مرّتين حتّى يقع تجنّب الطلاق قدر الامكان جزما بخطورته الاجتماعية والنفسية على الاطفال.

وفي كلّ التنقيحات تركيز على الدورالصلحي للحاكم.

ففي تاريخ صدور مجلة الاحوال الشخصية نصّ هذا الفصل على انّه لايحكم بالطّلاق إلاّ بعد أن يبذل الحاكم وسعه في البحث عن أسباب الشّقاق عند الزّوجين والعجز عن الاصلاح بينهما.وللحاكم ان يتّخذ جميع الوسائل المتأكدة فيما يخصّ سكن الزّوجين والنّفقة ورعاية الأطفال. وكان التّتنقيح الأول المدخل على هذا الفصل سنة 1962بقتضى المرسوم عدد21 المؤرّخ في 30اوت 1962 المصادق عليه بالقانون عدد 41 المؤرّخ في 12أكتوبر1962 ينصّ على أنّه لا يحكم بالطلاق إلاّ بعد أن يجري رئيس المحكمة أومن ينوبه محاولة صلح بين الزّوجين ويعجز عن الإصلاح بينهما.وعلى الرئيس عند عدم الوصول إلى الصلح أن يتخذ ولو بدون طلب جميع الوسائل المتأكدة الخاصة بسكن الزّوجين والنفقة والحضانة وزيارة المحضون إذا اتّفق الطّرفان صراحة على تركها كلاّ أو بعضا.

وفي قانون 74 لسنة 93الصادر في جويلية 1993: يختار رئيس المحكمة قاضيا للأسرة من بين وكلائه.ولا يحكم بالطّلاق إلاّ بعد أن يبذل قاضي الاّسرة جهدا في محاولة الصلح بين الزّوجين ويعجزعن ذلك…وعند وجود ابن قاصر أو أكثر تتكرر الجلسة الصلحية 3مرّات على أن تعقد الواحدة منها بعد30يوما بعد سابقتها على الأقل…

هذا إضافة إلى إلى تنظيم سكن الزوجة والنفقة والحضانة وزيارة المحضون.

وتختصر هذه الاجراءات في حالات الطلاق بالتراضي ما لم يؤثر ذلك على مصلحة الابناء.

من كل ما سبق يتّضح الجانب الإنساني:

سواء في وضعية ما قبل الزواج وذلك بالاقرار بشرعيته وإلزامية العقد والمهر…

أو في الزواج بضرورة حسن المعاشرة أو في الطلاق،لكلّ تراتيبه وضوابطه وهذا هوالقانون.

فتمشّي الصّلح قبل الطلاق وإجباريّته القضائيّة كما يتجلّى في الفصل 32 من الدّلائل القطعيّة على الجانب الإنساني في التّشريع التّونسي. وينضاف إلى هذا زيارة المحضون من الأطفال من قبل أبيه أوجدّيه.

وقد وقع تخصيص الباب الخامس للحضانة بفصوله الدّقيقة لحفظ كرامة المحضون وكرامة المرأة معا وهو حفظ أيضا لتوازن الطفل الذي به نحفظ توازن االمجتمع.

–  الفصل 54: الحضانة حفظ الولد في مبيته والقيام بتربيته.

– الفصل 56: مصاريف شؤون المحضون تقام من ماله إن لم يكن له مال وإلاّ فمن مال أبيه وإذا لم للحاضنة مسكن فعلى الأب إسكانها مع المحضون…ويزول هذا الحقّ بزوال موجبه.

–  والفصل 56 يتعرض إلى كل أشكال الاقامة للزوجة والمحضون: من تسويغ مسكن أو منحة السكن ويتمّ تقدير هذا حسب وسع الاب وحاجيّات المحضون وحال الوقت والاسعار. ويمكن مراجعة الحكم المتعلّق بسكنى الحاضنة إذا طرأ تغيير في الظروف والأحوال.وكلّ ماسلف يؤكد

إ نسانية القانون في مجلة الاحوال الشخصية.وقد توخّى المشرّع هنا الدّقّةبالنّظر في موضوع الحضانة إلى دين الحاضن أوسفره أو وفاة أحد الابوين …

وهذا الباب عميق ومتداخل ونكتفي فيه بالاشارة مثلا إلى ماورد:

– في الفصل 59: إذا كانت مستحقّة الحضانة من غير دين اب المحضون فلا تصحّ حضانتها إلاّ إذا لم يتم المحضون الخامسة من عمره وأن لا يخشى عليه أن يتّبع غير دين أبيه. ولاتنطبق أحكام هذا الفصل عاى الام إذا كانت هي الحاضنة.

وفي الفصل 61:إذا سافرت الحاضنة سفرنقلة مسافة يعسر معها على الوليّ القيام بواجباته نحو منظوره سقطت حضانتها.

وفي الفصل 62: يمنع الأب من إخراج الولد من بلد أمّه إلاّ برضاها ما دامت حضانتها قائمة وما لم تقتضي مصلحة المحضون خلاف ذلك. هذه نماذج تبرز مراعاة الجانب الإنساني والقيمي في القانون.

القانون التونسي إنسانيّ لافقط في إستقراء الواقع ولكن أيضا في استشراف المحتملويتجلّى هذا في إفراد الحالات الممكنة الوقوع بنصوص قانونية كالطلاق والحضانة وحتّى أحكام اللقيط والتي خصها المشرّع بباب هو الباب السابع وعنوانه: أحكام اللقيط أوالكتاب السادس الخاص بالنّسب.

أ)-المرأة هي الاصل والفرع

نلاحظ من خلال الجانب الانساني في التشريع انّ القانون التونسي من خلال مجلة الاحوال الشخصية نظر الى المرأة: أصلا أي امّا.

والام هي أصل من أصول التكوين والتربية للطفل وخاصة في مراحله الاولى. ولذلك ضمن لها القانون كما رأينا سالفا حقوقها بعد الطلاق الذي ارتبط وثيق الارتباط بالنفقةو السكن والحضانة.وهذا جانب رياديّ في القانون التونسيّ لانه نظر للمرأة في كل وضعياتها وحالاتها القائمة أو المحتملة.

ونظر التشريع ايضا الى المرأة طفلة وبنتاوزوجة.

وهذه فروع تتشكل بحسب التّطور العمري والفزيولوجي أو بحسب ما تفرضه الاقدار في حالة وفاة أحد الأبوين.ونلاحظ ذلك خاصة في قانون3جوان 1966الذي أقحم في المجلّة مصلحة الطفل في مسألة الحضانة، وقانون فيفري 1981الذي أقرّ حق المطلّقة في جراية عمريّة وحق الأم في الولاية على أولادها الأيتام عند وفاة الاب. انّ للمرأة قانونا في كلّ مرحلة وفي كلّ وضعية ويبقى باب الاجتهاد التشريعي مفتوحا على كلّ الظروف والاحوال ولهذا سمّيت مجلّة الاحوال الشخصية: إنها مرجع قانونيّ منفتح على كلّ الاحوال .

واعتمدت مجلة الاحوال الشخصية تدرجا مرحليّا في صياغتها لتلامس الشمول في النظرة لقانون الاحوال الشخصية.

وكما نعلم ادق ما في القوانين صياغتها.

وصياغة القانون تدرس الواقع وما لا يستقيم الواقع الابه كما تدرس الاحتمالات المترتبة على الواقع.فللزواج موانع وله شروط وفي صورة فشله هناك طلاق وله صوابط وفي صورة حصوله وهناك ابناء هناك ضوابط حضانة وسكن الى غيرذلك من المسائل المتعلقة بهذه المسائل.وهذا المقصود بالنظرة الشمولية والمفتوحة كلما جدّ طاريء في قضايا المراة.

الجانبالحقوقي في التّشريع.

أ) -قانون الأحوال الشخصية:

مجلة الاحوال الشخصية مجموعة قوانين مرقّّمة بعدد ومؤرّخة بتاريخ. ومنها ماهو منقّح. وهذا الجانب المرجعيّ ليتسنّى للقاضى والمحامي وعدل الإشهاد وغيرهم…الرّجوع إليها.

هي مرجع قانوني في الاحوال الشخصية لا تقاضي بدونه.ففي الفصل 5من باب الزواج مثلا نجد:

– الفصل 5: نقّح بالمرسوم عدد 1 لسنة1964 المؤرّخ في 20فيفري 1964 المصادق عليه بالقانون عدد 1 لسنة1964 المؤرّخ 21 أفريل1964….

–ونفس النّص بالفصل 18 وبالفصل 21 على سبيل المثال.

ويظهر هذا دقّة العودة إلى هذه المجلة القانونية ليتسنّى إصدار الأحكام ونفاذها.   ومجلة الاحوال الشخصية منشورة بالرّائد الرّسمي عدد66 الصادر في17أوت    1956.وكل تنقيح: أي تعديل أدخل عليها منشور بدوره بالرّائد الرّسمي مثل سائر القوانين في مختلف المجالات.

ب) -إلزاميّة القانون:

ان مجلة الاحوال الشخصية في حد ذاتها قاون.

والقانون ملزم ما لم يقعتنقيحه لأنّه لايصدر أو ينقح إلاّ بأمر وبعد مصادقة السلطة التّشريعية عليه.وبطبيعة الحال القضاء المستقل هو المتكفّل بالجانب التطبيقي:القضاء ينصف المظلوم إذا كان الزّوج أو الزّوجة أو الأبناء، كمارأينا سلفا في مسألة الطّلاق أو الحضانة أو النفقة على سبيل المثال.

والقضاء بهذا ضامن لحقوق كلّ الأطراف المكونة للأسرة. وفي مجلّة الاحوال   جانب زجريّ: يظهرفي تنبيه وتحذير كلّ متجاوز للقانون. ويظهر ذلك جليّا في الفصول التّالية {على ىسبيل المثال لا الحصر}

– الفصل 6: نقح بالقانون عدد74 لسنة1993 المؤرخ في 12جويلية1993).

الفصل 12: تقح بالقانون74 لسنة 1993 المؤرخ في 12 جويلية1993.

وهكذا الغى الفصل 12 المنقح من خلال التركيز على القيمة المالية للمهر والتي قد توحي بنظرة دونية للمراة كانت مكرسة قديما. كما عزز حرية الانفاق بين الزوجين في خصوص طبيعة المهر وقيمته. ولم ير موجبا للتذكير بان المراة بمهرها حسب مشيئتها مادام ذلك مضمونا بالقانون وخاصة بالفصل 24. عدد74لسنة

–الفصل 18: تعدد الزوجات ممنوع.

فكل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجنلمدة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين ولو أن الزواجالجديد لم يبرم طبق أحكام القانون.

ويعاقب بنفس العقوبات كل من كان متزوجا على خلاف الصيغ الواردة بالقانون عدد3لسنة 1957 المؤرخ في 4 محرم 1377 (أول أوت 1957) والمتعلق بتنظيم الحالةالمدنية ويبرم عقد زواج ثان ويستمر على معاشرة زوجته الأولى.

ويعاقب بنفس العقوبات الزوج الذي يتعمد إبرام عقد زواج مع شخص مستهدف للعقوبات

المقررة بالفقرتين السابقتين

ولا ينطبق الفصل 53 من القانون الجنائي على الجرائم المقررة بهذا الفصل.

فلقد كان الفصل 18 في صياغتها الاصلية الواردة في 13اوت 1956 ينص على: ان تعدد الزوجات ممنوع.

والتزوج باكثر من واحدة يستوجب عقابا بالسجن مدة عام وبخطية قدرها 240.000 فرنك أو باحدى العقوبتين فقط.

وبمقتضى القانون ذي الصبغة التفسيرية عدد70لسنة1985المؤرخ في 04جويلية 1958 نسخ الفصل 18 وعوض بالاحكام الآتية:

كل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجنلمدة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين ولو أن الزواجالجديد لم يبرم طبق أحكام القانون.

وبمقتضى المرسوم عدد01 لسنة 19964 المؤرخ في 20فيفري1964 والمصادق عليه بالقانون عدد01 لسنة1964 والمؤرخ في 21افريل 1964 اضيفت الفقرات الثلاث الاخيرة للفصل18 وبات على حالته الراهنة.

–الفصل 53: كل من حكم عليه بالنّفقة أو بجراية الطلاق فقضى عمدا شهرا دون دفع ما حكم عليه بأدائه يعاقب بالسجن مدّة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعام.

صادق مجلس النواب يوم19فيفريري2008في جلسة عامة عادية على تنقيح بعض أحكام مجلة الاحوال الشخصيةبإضافة فقرات جديدة إلى الفصل 56 من مجلة الاحوال الشخصية تنص على أن “يترتب للحاضنة عند إلزام الاب بإسكانها مع المحضون حق البقاء في المسكن الذي على ملك الاب وزوال هذا الحق بزوال موجبه. وفي صورة إلزام الاب بإسكان الحاضنة مع المحضون في المسكن الذي في تسوغه يستمر الاب على أداء معينات الكراء إلى زوال الموجب، وعند إلزام الاب بأداء منحة سكن لفائدة الحاضنة ومحضونها يتم تقديرها بحسب وسع الاب وحاجيات المحضون وحال الوقت والاسعار”.كما اضيفت فقرة تنص على أنه “لا يحول حق البقاء الممنوح للحاضنة ومحضونها بالمسكن الذي على ملك الاب دون إمكانية التفويت فيه بعوض او بدونه او رهنه شريطة التنصيص على هذا الحق بسند التفويت او الرهن”. وفقرة اخرى تنص على إمكانية “مراجعة الحكم المتعلق بسكنى الحاضنة إن طرأ تغيير في الظروف والاحوال وتنظر المحكمة في مطالب المراجعة وفقا لاجراءات القضاء الاستعجالي وعليها عند البت في ذلك تقدير أسباب المراجعة مع مراعاة مصلحة المحضون..وتبقى القرارات الفورية الصادرة عن قاضي الاسرة بخصوص سكنى الحاضنة ومحضونها قابلة للمراجعة طبقا للاجراءات المقررة لها”.
وأضيفت إلى مجلة الاحوال الشخصية فصل 56 مكرر ينص على معاقبة “بالسجن من 3 أشهر إلى عام وبخطية من 100 دينار إلى ألف دينار كل من يتعمد التفويت بعوض أو بدونه في محل سكنى ألزم الاب بإسكان الحاضنة ومحضونها به أو رهنه دون التنصيص بسند التفويت او الرهن على حق البقاء المقرر للحاضنة ومحضونها قاصدا حرمانهما من هذا الحق”. ويعاقب الاب بنفس العقوبات المذكورة إذا تسبب في إخراج الحاضنة من المحل المحكوم بإسكانها ومحضونها بتعمده فسخ عقد الكراء بالتراضي أو عدم أداء معينات الكراء أو بقضاء شهر دون دفع منحة السكن المقررة للحاضنة. ولا يجوز الجمع بين تتبع الاب في الصورتين الاخيرتين من أجل التسبب في إخراج الحاضنة من المحل وجريمة دفع مال النفقة.

الى غير ذلك من التنقيحات القانونية والتي تبرز من ناحية الطابع الالزامي لمجلة الاحوال الشخصية ومن ناحية اخرى التلازم بين قوانين المجلة وروح العصر. (الرجاء العودة لكافة النصوص لمنقحة والمذكورة سلفا والعودة الى النص الكامل لمجلة الاحوال الشخصية: المهم عندنا ابراز انها قانزن ملزم).

ج) -الاختصاص التشريعي:

مجلّةالاحوال الشّخصية من الاختصاصات التّشريعية في مجال كل مراحل الكائن الإنساني ومايحيط بها من حقوق وواجبات.

وهي اختصاص تشريعيومجلة قانونية وحقوقية ملزمة.

وما دام إصدارالاحكام من مشمولات القضاء، فللقضاء مصادره ومراجعه في كلّ مجالات الحياة المختلفةوالدّقيقة: ومجلة الاحوال الشخصية من هذه الزّاوية مرجع قانوني واختصاص تشريعي.

وكما ابررزنا في الفقرة السابقة فقوانين المجلة مصادق عليها من قبل السلطة التشريعية وصادرة بالرائد الرسمي.

وهذا بيرز بجلاء قيمة المراة في التشريع التونسي وهو يفتح باب الاجتهاد كلما استدعت تطورات الواقع ذلك

وان كل تشريع هو ثمرة اجتهاد وجهد فكري يستلهم من حكمة الكتاب والسنة ويساير الواقع من خلالهما ومن خلال الواقع ذاته.وللمشرع ظروفه وللتشريع مولداته.

والتشريع سند تطبيق الاصلاحات مادام فيه توافق وحفاظ على المكاسب ودعمها.

الجانب الشّرعي.

أ) -مرجعيّة القانون: دعم النّقل.

والمقصود بالجانب الشرعي المراجع النقليّة التي استلهمت منها مجلةالاحوال الشخصية مرجعيّتها: القرآن والأحاديث النبوية والفقه…وخاصّة القراءة الإجتهادية العقليّة للشّيخ الفاضل بن عاشور وابنه الطّاهر.

والحقّ يقال أنّ كتاب    “الخلفيّة الإسلاميّة لمجلّة الأحوال الشّخصيّة”للأستاذ رضا الأجهوري قد بحث هذا الموضوع بدقّة علميّة فيها إقناع ووضوح.

ونستشهد في هذا المجال بما ورد في كتابه عن جريدة الصّباح:

“يكفي أن أقتبس في هذا السّياق بعض ما أورده الاستاذ أحمد المستيري في كتابه ” شهادة للتاريخ” عند حديثه عن الغاء المحاكم الشرعية والدينية واصدار مجلة الاحوال الشخصية : نظرا لأهميته الكبيرة في تسليط بعض الاضواء الكاشفة على بعض الملابسات التي رافقت اعداد وصياغة  المجلة: هذا ودون دخول في التفاصيل،أتعرض فيما يلي الى ثلاث مسائل اثارت الجدل والنقاش واحيانا التفاوض بين بورقيبة وأنا من جهة ، والمشايخ الطاهر بن والفاضل بن عاشوروعبد العزيزجعيّط من جهة اخرى،وكان الشيخ الفاضل بن  عاشور في الغالب،يقوم بدور الوسيط والموفّق،والمسائل الثلاث التي عناها  الاستاذ احمد المستيري في هذا الاستشهاد،تتعلق بمنع تعدد الزوجات ووجوب عرض الطلاق على القاضي ومساهمة الزوجة في الّنفقة على  العائلة إن كان لها مال.” وقد تحاور بورقيبة وتناقش مع الشيخ محمد الطاهر بن عاشور والشيخ محمدعبد العزيز جعيط في بعض المسائل المتعلقة بصياغة مجلة الاحوال الشخصية.

وقدم وزير العدل في أول حكومة مستقلة، أحمد المستيري، كلمة في أول ندوة صحفية أثناء صدور المجلة فقال: “إن تشريعنا الذي يستمد روحه من التشريع الإسلامي سوف يقيم الدليل الواضح على أنه لا يشكل فقط مادة صالحة الا للجدال النظري، بل يقيم الدليل على أنه مادة قانونية حية، تنسجم مبادئها مع تطور المجتمع”(مقال: ندوة الإصلاح العدلي جريدة الصباح 4 أوت 1956 تونس).

ويعتبر الأستاذ الطيب اللومي رئيس المحكمة الإدارية بتونس أن اهتمام المشرع التونسي بمجلة الأحوال الشخصية كان ملفتا للنظر وذلك لاعتبار تلك المجلة تمس بكيان العائلة عموما، والمرأة والأطفال خصوصا، وهو يرى أن المجلة كانت مستمدة يوم صدورها برمتها من قواعد الفقه الإسلامي عدا بعض الفصول.(اللومي:الطيب: الجديد في مجلة الأحوال الشخصية:ثلاثينية المجلة القانونية التونسية 1953-1983 كلية الحقوق بتونس 63-64)لمزيد التوسع يمكن الاطلاع على مقال (هل مجلة الأحوال الشخصية التونسية شرعية أو علمانية لائكيه الدكتور محمد بوزعبية

والمواضيع الواردة في المجلة تحدثت عنها الشريعة الاسلامية مثل الزواج وموانعه والطلاق والارث… ولكنها اضافت مسألتين في غاية الجرأة والتحديث وهما القطع مع تعدد الزوجات والتبني فيما بعد.

مثلا نجد في الفصل 11-يثبت في الزواج خيار الشرط ويترتب على عدم وجوده أو على مخالفته إمكان طلب الفسخ بالطلاق من غير أن يترتب على الفسخ أي غرم إذا كان الطلاق قبل البناء.

ان مصطلح خيار الشرط مصطلح فقهي اسلامي يفيد اتفاقية الزوجين عند عقد القران على ما يريانه من شروط تتعلق بشخصيهما او بالذمة المالية لكل واحد منهما.

ب) -النص القرآني.

إن المتأمل في ابواب مجلة الاحوال الشخصية من ناحية المواضيع يلاحظ استلهامها العميق والمنهجي من القرآن الكريم منبع كل اجتهاد: فمسائل مثل: الزواج والطلاق والعدّة والنّفقة والميراث …فصّل فيها القرآن المقال وفصّل في غيرها وهو أشمل الكتب وأدقّها.

ولا شك ان إعداد مجلة الاحوال الشخصية وضع في حسبان تخطيطه تجربة الطاهر الحداد وكتابه امراتنا في الشريعة والمجتمع وما لحقه من ردود قاسية سواء عند رجال الدين اوعامة الناس، والحقيقة ان مجلة الاحوال الشخصية وجدت دعما سياسيا تمثّل في بورقيبة وفي شخصيته وكيف جعل منها قانونا.ونصطفي من الذكر الحكيم هذه الآيات الكريمة التي تبرز الاستلهام من القرآن الكريم:

-الكتاب الاول.الزواج.من الفصل الاول الى الفصل 28

الزواج هو الاصل المكون للعائلة ولذلك نجده مفتتح الابواب في مجلة الاحوال الشخصية استلهاما كذلك من اهمية الزواج في الذكر الحكيم وما يحيط به من مسؤولية.- حسن المعاشرة:بسم الله الرحمان الرحيم:وعاشروهنّ بالمعروف فإن كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. النساء الآية19.

– الصلح بين الزّوجين لتجنّب النّفور المؤدّي إلى الطلاق: بسم الله الرحمان الرحيم: وإنخفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها إن يريدا إصلاحا يوفّق الله بينهما إنّ الله كان عليما خبيرا. النساءالآية35.

– بسم الله الرحمان الرحيم: وان إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلح بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشّحّ وإن تحسنوا وتتّقوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرا-128-ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النّساء ولو حرصتم فلا تميلوا كلّ الميل فتذروها كالمعلّقة وإن تصلحوا وتتتّقوا فإنّ الله كان غفورا رحيما-129-. النساء.

– من هذه الآيات غيرها استلهم واضعو المجلّة للتّأكيد على دور الصلح قبل الطلاق اولتبرير منع تعدد الزوجات. وكذلك في مسالةما بعد الطلاق اوالإرث.

ولو تعمّقنا في جانب الاستلهام من القرآن الكريم لكتبنا أثرا بمفرده ولكن سنكتفي بالاشارة الى هذا لنبرز أنّ مجلّة الاحوال الشخصية متجذّرة في أصولها الإسلاميّة.

وهي مجلة فيها اجتهادومحاولة كبيرة للتوفيق بين خلود القرآن الكريم وسنّ قوانين الأ حول الشخصية.

وقد اقتدت مجلة الاحوال الشخصية بدقّة ضبط حدود الله الواردة في القرآن الكريم في مسائل الزواج والطلاق والعدّة والميراث والنفقة…وغيرها من المسائل لأنّ القرآن الكريم كتاب ذكر وتذكير وضبط لحدود الله في كل مشمولات الحياة وخلود ه في رجوعنا اليه دائما بالإجتهاد.(اضافة منع تعدد الزوجات والتبني فيما بعد وبعض قوانين الطلاق كما رأينا سابقا).

ويكفي هنا الرجوع الى هذه الآيات في القرآن الكريم وإلى ابواب مجلة الاحوال الشخصية حتى نستنتج القيمة المرجعية للذّكر الحكيم.

– الجانب االعلائقي البنائي: بسم الله الرحمان الرحيم:هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ. البقرة 187.

–وقوله تعالى: ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون.الرّوم21.

– خطاب المراة بكل صنوفها: في مجلة الاحوال الشخصية القوانين تتحدّث عن المراة: انثى وامراة بصفة عامة وزوجة او مطلقة اوالنساء وهذا مستلهم من القرآن الكريم ايضا. بسم الله الرحمان الرحيم: والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين اماما. الفرقان 74.

وقوله تعالى: يا ايها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى. الحجرات من الاية 13.

–وقوله تعالى:وانّي خفت الموالي من ورائي وكانت امراتي عاقرا فهب لي من لدنك وليّا. مريم 5.

-الكتاب الثاني.الطلاق.من الفصل 29الى الفصل 33.

هذا عنوان الكتاب الثاني من مجلة الاحوال الشخصية والمتصل بالطلاق مما يدل على ان الابواب مستلهمة من الكتاب الكريم واعتماد المسائل العصرية المستحدثة كالمحاكم والجلسات الصلحية وغيرها…

– الصلح بين الازواج تجنبا لتشتت الاسرة: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيراالنساء35.

وكذلك قوله تعالى: “وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير”(النساء128).

وهذا ما نجد في الجلسة الصلحية من دور القاضي في مجلة الاحوال الشخصية.

الطلاق وما يترتب عنه من ظروف وحقوق للمراة خاصة.

لا يجوز الإضرار بالزوجة بأي حال من الأحوال وقد كلف الله تعالى الرجل إما أن يمسك زوجته بمعروف أو يسرحها بإحسان.

قال الله تعالى:” الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”البقرة 229.

وقوله تعالى:” وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا” البقرة 231.

وقوله تعالى:” فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا”الطلاق 2

–وقوله تعالى: والمطلّقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. البقرة من الآية228.

-الكتاب الرابع.النفقة.من الفصل 37الى الفصل 53

وفي المجلة تفصيل لمتعلقات النفقة على الزوجة والابناء حسب ظروف البناء او الانفصال. وطرحت هذه المسالة ايضا بشكل معاصر فيه اجتهاد ومماشاة لما يطرؤ على العائلة من تطور مثل شغل الزوجة وغيرها من المسائل. وما اقوم به هوققط ابراز الاستلهام من التمشي القراني.

قال تعالى:”أسكنوهم من حيث سكنتم من وجدكم”الطلاق6.

وقوله تعالى:” أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ”الطلاق6.

وقد خصص القرآن سورة كاملة للنّساء وللطلاق وفيها فصل القول في كل شؤون المراة: وفيها احكام بتفصيل واحكام. وكذلك في الطلاق.

ومجلة الاحوال الشخصية ااستلهمت من القرآن الدّقة ذاتها خاصة في مسألة الارث. ولذلك نجده من اطول الابواب في المجلة.

وعموماليس مجال بحثنا المراة في القرآن ولكن لنبرز انها مجلة متجذرة في بيئتها الاسلامية.

الكتاب الثالث.العدّة.من الفصل 34الى الفصل36

في الكتاب الثالث من مجلة الاحوال الشخصية حديث عن العدّة وتفصيل وهذه دلالة أحرى على اعتماد تمشّ مستلهم من الكتاب الكريم.

قال تعالى” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً”(الطلاق1).

وحرم الله النكاح في العدة، وأوجب التربص على الزوجة سواء كان ذلك في عدة الطلاق أو في عدة الوفاة، وقد دلت الآية على تحريم العقد على المعتدة، واتفق العلماء على أن العقد فاسد ويجب فسخه لنهي الله تعالى عنه، وإذا عقد عليها وبنى بها فسخ النكاح.

الكتاب التاسع: فيالميراث. من الفصل 85الى الفصل 152

وكذلك الشان في مسالة الميراث وكل متعلقاتها. استلهم هذا المحور من القرآن الكريم ايضا مع الاجتهاد فيه حسب فقه المقاصد والحوادث الطارئة حسب العصر.

الأحاديث الشريفة

ونفس الامر في الأحاديث الشريفة وهي كثيرة ونكتفي بهذه الامثلة.

– الدنيا متاع وخير متاعها المراة الصالحة. رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.

– من سعادة ابن آدم ثلاثة: المراة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح. رواه احمد باسناد صحيح.

– وقوله الشريف:أبغض الحلال عند الله الطلاق.

-وقوله صلّى الله عليه وسلم: النساء شقائق الرجال.رواه ابن ماجة والترمذي.

– وقوله علبه السلام: تنكحالمراةلاربع: لما لها ولحسبها وجمالها ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك. صحيح البخاري.

وسئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن خير النساء فقال:

التي تطيع إذا أمر، وتسر إذا نظر، وتحفظه في نفسها وماله. رواه احمد والحاكم.

وقال عليه الصلاة والسلام:الدنيا خضرة حلوة،و إن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون!
فأتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء.رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم:
استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم، إن لكم عليهن حقا، ولهن عليكم حقا.

وعموما الأحاديث الشريفة ايضا كثيرة في هذا الباب ولكننا اكتفينا بهذه النماذج لنبرز ان مسالة المراة افردت بقيمة كبرى.

المرجعية الفقهية

وكذلك للمجلة مرجعية فقهّية. فتونس سنّية المذهب مالكية التفقّه. ونجد في الباب السابع من مجلة الاحوال الشخصية في احكام مسائل خاصة، المسالة المشتركة اشارة واضحة الى المسائل المشتركة في الفقه والى راي الفقه المالكي مما يدل بوضوح على اعتماد المراجع الفقهية في سنها.انظر على سبيل المثال الى الفصل 145 من مجلة الاحوال الشخصية: المسالة المالكية:إذا تركت المراة زوجا وامّا أوجدّة   واخوة لأمّ وشقيقاتها فأكثر، وجدّا، فللزّوج النّصف وللأم أو الجدّة السدس وللجدّ السدس وللأخ الشّقيق أوالذي للأب الباقي بالتعصيب وهو السدس ولا شيء للأخوة للأم.كل ّ هذا يبرز بوضوح ان مجلة الاحوال الشخصية تونسية بأبعادها وقانونية باهدافها.  وسمة الاجتهاد في تونس الاعتدال.

والى اللقاء في الحلقة القادمة من الكتاب

 

 

Share This:

محمد عبد الوهاب والريادة في تطوير القصيدة الغنائية العربية

   محمد عبد الوهاب والريادة في تطوير القصيدة الغنائية العربية

الباحثة:عبير الشريف

 

( الملتقى الدولي السابع حول الموسيقى العربية أفريل 2017)

  • I. القصيدة الغنائية في الموسيقى العربيّة :

  • القصيدة، تاريخها وشكلها:

    تعتبر القصيدة من أقدم الأشكال الغنائية العربيّة وأرقاها، حيث كانت القصيدة الفصيحة في الجاهلية تقوم على ألفاظ منتقاة ومرتبة ترتيبا إيقاعيا خاصا ويتألف من ذلك الترتيب ما نسميه الوزن الشعري ثم على ألفاظ تنتهي بحروف متشابهة وتسمّى القافية وتطور إلقاء القصيدة حتى شملت النّغم الموسيقي فأصبحت تلحّن، ولا شك في وجود علاقة بين الوزن
    الشعري والوزن الموسيقي.” فالشعر يشتمل على موسيقى الألفاظ والغناء يشتمل على موسيقى الألحان”[1].

    متابعة قراءة محمد عبد الوهاب والريادة في تطوير القصيدة الغنائية العربية

Share This:

Le qānūn arabe entre hier et aujourd’hui

Le qānūn arabe

entre hier et aujourd’hui

Par Elie Achkar

 

 

 

L’histoire récente du qānūn arabe

Le qānūn qui s’est intégré à l’histoire des traditions musicales arabe, persane et ottomane a pris pleinement sa place et sa stature d’avant-plan au cours des deux derniers siècles.

Parmi tous les qānūnistes qui illustrèrent le mieux le qānūn de la musique savante égyptienne de la Nahḍa (XIXe siècle), et celle de la grande chanson égyptienne de la première moitié du siècle dernier, il conviendrait de placer au premier rang, respectivement, les noms de Muḥammad al-‘Aqqād al-Kabîr (1849-1930) et de Muḥammad ‘Abduh Ṣāleḥ (1912-1970) qui furent des pionniers, et aussi les meilleurs représentants du discours esthétique de leur époque.

متابعة قراءة Le qānūn arabe entre hier et aujourd’hui

Share This:

ندوة الصحافة المكتوبة و رهانات المستقبل بين الورقي و الالكتروني

yas  الأستاذ محمد المعمري:

إعلامي وباحث في علوم الإعلام والاتصال

 

تحولات الإعلام التونسي: الفاعلون الجدد

اعتبر عديد المؤرخون أن تاريخ البشرية تحكمه تمفصلات كبرى عدّت علامات بارزة في السيرورة التاريخية ، فكانت هذه التمفصلات بمثابة إعلان انقضاء فترة وولادة أخرى تشترك مع سابقتها فى بعض التمظهرات لكنها فى الآن ذاتها تختلف معها جذريا فى بعض جوانبها . ولم يكن الإعلام والاتصال بمعزل عن هذه التحولات بل كان واحدا من المؤشرات الرئيسية الدّال عنها حتى أن العديد من الباحثين فى علوم الإعلام والاتصال يذهبون إلى حدّ جعل تاريخ وسائل الإعلام متنا هاما يدل على التحوّلات التى يشهدها أيّ مجتمع 1 .

ولقد شكلت الثورة التونسية التى انطلقت شرارتها الأولى يوم السابع عشر من ديسمبر2010 لتشهد يوم الرابع عشر من جانفى 2011 تتويجها بتغير رأس النظام وهو ما كان له انعكاسا على الواقع الإعلامي التونسي فبتنا نتحدث عن إعلام ما قبل الثورة وما بعدها ،هذا الحدث الكبير (الثورة التونسية) غيّرت من الواقع الإعلامي التونسي وانعكست على تمثّل العموم للفاعلين فيه ولو أن هذا التمثّل للفاعلين فى القطاع بدأت إرهاصاته الأولى تبرز منذ انتفاء الحدود  الجغرافية أمام انتقال المعلومة وذلك بفضل أجهزة الالتقاط الفضائية التى حوّلت الفضاء المحلي إلى  فضاء مفتوحا لكل لوسائل الإعلامية السمعية والبصرية .

هذا الحدث المفصلي في تاريخ تونس السياسي والاجتماعي كان له انعكاس على الواقع الإعلامي من خلال ظهور فاعلين جدد هم الناشطون الإلكترونيون من مدونين وفاعلين في مواقع التواصل الاجتماعي انتزعوا مركز الاهتمام من الفاعلين التقليديين ( إذاعة – تلفزيون – صحافة مكتوبة ) لكن بعد نجاح الثورة عملت الإذاعة والتلفزيون على الاسترجاع البعض من هيبتهم في حين دخلت الصحافة الورقية في أزمة عميقة ، وهوما سنحاول الإتيان عليه في هذه الورقة .
متابعة قراءة ندوة الصحافة المكتوبة و رهانات المستقبل بين الورقي و الالكتروني

Share This:

الرؤى في الابداع التشكيلى

 لحـظـات واســمــةsans-titre

    بقـلم الاستاذة سنـية خلـيفة

أفكار تتشظى و أشلاء تتناثر و أجساد تتكدّس و صور تتراكب و معان تتهافت و ذات راسمة تقبع بالمرسم تحاول جمع شتات ذاهبات قادمات، راكضات ساقطات، عالقات منفلتات، أدواتها في ذلك قماشة رسم و مضرب ألوان و فرشاتات تلوين. تمضي السّاعات و السّاعات و اليد تحاول جاهدة ترويض حركات فرشاة تأبى اتباع مسار سير محدّد. هي حركات ليست بالحركات، هي اهتزازات و ارتعاشات و تجسيمات غير مطواعة و لا منصاعة.

هي تحرّكات سائبة، ثائرة، هائجة، مائجة، جائبة فضاء القماشة صعودا نزولا، سقوطا طلوعا، و هي ما تفتأ تتنصّل من اليد الممسكة بها. تتوتر الذات و ترتعش اليد محاولة السّيطرة أكثر فأكثر على حركات الفرشاة المنفلة و التحكم في مسار سيرها، لكنها لا تقدر. فالفكر يتشتت و الفرشاة تتعثر، و الأفكار تتبعثر و إذا بالحركة الرّاسمة تتحرّر من كلّ التقييدات لتنساق لهوى النفس والجة دواخلها، فتقوم بتوصيف حالها، و تعمل على مظهرة ما يقبع في عمق أعماقها، راصدة ما يطفو على السّطح و مقتفية أثر ما يختفي منها و يتوارى. فتجسّم باللون جروحها و تجسّد بالملمسات العجينيّة خدوشها، محدثة لأجواء تعبيريّة كئيبة و ناقلة لأوضاع نفسيّة حالكة، تخضع لعاملي التخارج و التداخل.

 إذ تهم النفس إلى الإفصاح و تعمد كذلك إلى الدّفن. هي حركة متوترة، متراوحة بين فعلي القصديّة و العفويّة، و هو فعل فرشاة مجسّدة لكمادة و قتامة و مجلية لتشاف و لتشاف التشاف، هي تكريس لرغبة و تغرير في ذات الوقت بالذات الرّاغبة. فهي الأخيرة المجسّمة للون، محتفية به و هي المجسّدة لوضع فاضح تدينه و يدينها. فاليد الماسكة بالفرشاة ما تفتأ تنهل في اللون الأحمر مجسّمة بمعاونته على سطح القماشة بقع و بقع. فإذا بالأفكار تنتظم و الصّور تنبثق و المعاني تتكوّن. فطبقات اللون المتراوحة بين أحمر الكاديميوم الفاتح و  الكاديميوم القاني، تتناضد و العجائن اللونيّة تتلاطم، و الأشكال تتلاحم و الأجسام تتيامن و تتناصر، و الأجساد تتلاقى و تتعانق و تتصادم و تتهاوى متراكمة، متراكبة و متكدّسة. فتفوح من المساحة اللونيّة رائحة الأجساد الرّابضة في السّاحة الدّمويّة أين تقبع الجريمة في أقصى تمظهراتها. بقعات العتمة ما تفتأ تتواتر و تتكاثر و بقعات الضوء سرعان ما تتوارى. تستفيق الذات الرّاسمة، تحاول تدارك حال قماشتها، تنتفض الفرشاة، تنهض لتثبت بقع الضوء. تنفرج أسارير النفس، يرجع الدّم للوجنتين، تعود الذات الرّاسمة باحثة عن موطن نور، عن سبيل حياة لشخوص فضائها. إلا أنّ الوضع سرعان ما يعود للتأزم بعد أن تغرّر بها فرشاتها فتدفع باليد إلى تكثيف مواطن العتمة أكثر فأكثر بشديد ثبات و لذيذ تشفّ. فلا يتراءى في اللوحة غير لهيب لون أحمر قان أو هو لون دم الغزال.

إنه يكاد يغطي كامل سطح الفضاء المدهون، فهو اللون الأكثر انتشارا بفضاء اللوحة و هو الأكثر احتفاء بظهوره في فضاء تجسيد الجمال. و للاستزادة منه تهتزّ اليد اهتزازا معلنة عن ثورة تصويريّة عارمة فتهز بطرف القماشة هزّا و تزيد الطين بلة، فتسكب لون أحمر الكاديميوم القاتم سكبا عنيفا ليتدعّم حضوره في كامل الفضاء المرسوم، و ليتراءى منسابا، متدفقا، مدرارا، هائجا، فوّارا.

تتراءى عبره شخوص و شخوص تؤثث فضاء القماشة و تساهم الفرشاة في مزيد إبرازها. وقفت الذات الرّاسمة حائرة فتوّجهت لفرشاتها سائلة إيّاها عن سرّ انبثاق الكمّ الهائل من الأشكال و سبل تكوّن الأحجام و عن سرّ تجمّع كميّة اللون المنسكب بهذا الشكل. فأجابتها بأنّ مهمّة فرشاة الرّسم تكمن في تثبيت الحقيقة الفنيّة بالاشتغال على كلّ المادّة اللونيّة مع الامتثال لرغبات الذات الرّاسمة و الاستجابة لنوازعها و انفعالاتها بالإضافة إلى الاحتفاء باللون أتمّ احتفاء بدغدغته و ملامسته و مداعبته و تعبئة المكان به و تغطية كامل المساحة المرغوب تلوينها.

انتبهت الذات الرّاسمة و أمعنت النظر في المساحة المدهونة فأيقنت أنّ هذه الحركة التصويريّة المتجسّدة في فضاء القماشة، هي الشاهدة الفنيّة عن صنع اليد الإنسانيّة بالذات البشريّة و هي المعبّرة و الناقلة لمكنونات نفس محمومة و مهمومة. غضبت الذات الرّاسمة فجأة على فرشاتها إذ انتبهت إلى أنّ حجم المساحات القاتمة يفوق بكثير حجم المساحات المضيئة في الفضاء المرسوم إذ ما كذا تتجسّم لوحة فنيّة متناغمة. فاللطخات اللونيّة المحدثة عليها أن لا تغطي كامل مواطن الضوء، حتى يعرف الأثر الفني إشراقا و مكوّنات اللوحة توازنا. إذ لا لتناغم و لا لجمال لوحة تقبع في العتمة و لا تلفها غير القتامة.

ابتسمت الفرشاة ساخرة و قالت ها أني أجوب الفضاء و سأعاود فعل تجسيم اللون علني أعثر عن منفذ للضوء أنفذ منه بجلدي. سئمت الفرشاة المكان فأعلنت فعل العصيان و انحرفت عن مسار سيرها و سقطت.

و انتفضت الذات الرّاسمة تاركة مرسمها، باحثة في القديم الجديد عمّا يمكن أن يعيد لها فرشاتها منصاعة مطواعة، و يعيد للوحاتها بريقها و توهجها، فتختلط الأمور اختلاطا عجيبا في مخيّلتها فتفشل في لمّ شتات حالها و ترتيب أفكارها، فيقاطع منطق الرّسم الهارب المجمّل بمنطق الزمن الشاهد المدّلل على البشاعة و الدّمار. فتلتقي شخوص الرسّام الملوّنة بأحمر دم الغزال المتدفق مدرارا من الأنبوب، ساطعا، مشعّا، و جالبا للحرارة و مستقطبا للنظر، بالجسد الملقى تحت أشعّة الشمس الملطخ بالدّماء و السّابح في برك و برك من اللون الأحمر.

 و المدلل على فضاعة و وضاعة الواقع. و ليس للفنان الرّسّام الملتقط لصور مماثلة من هذه المشاهد المتكاثرة غير قماشته المحمرّة و مضرب ألوانه الحانق و فرشاته الغاضبة يأخذهم و يمضي مكفهرّ الوجه و حاملا معه و بالإضافة إلى معدّاته شخوص لوحاته المشوّهة، الممزقة و المفتتة، و ذاته الحزينة الكئيبة و بؤسه و ألمه و لوعته و حرقته و كذلك أمله، عله يجد لشخوص لوحاته مكانا ليس بالمكان و زمانا ليس بالزمان.

Share This: